محمد عزة دروزة
71
التفسير الحديث
إذا صحّ تخمين مدنية هذه السابقات ، فالمناسبة في المعنى قائمة . تظهر منها حكمة وضعهما بعدها . والطابع المكي قوي البروز عليهما . وفي سورة لقمان التي مرّ تفسيرها آيتان مشابهتان لهما . أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّه لَطِيفٌ خَبِيرٌ ‹ 63 › لَه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وإِنَّ اللَّه لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ‹ 64 › أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ والْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِه ويُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِه إِنَّ اللَّه بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ‹ 65 › وهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الإِنْسانَ لَكَفُورٌ ‹ 66 › . في هذه الآيات سؤالان ينطويان على معنى التقرير ولفت النظر عما إذا كان الرائي لا يرى آثار قدرة اللَّه تعالى في كونه ويقنع بقدرته على تحقيق ما يعد : 1 - فاللَّه هو الذي ينزل من السماء الماء فلا تلبث الأرض أن تصبح مخضرّة بعد الاربداد والجفاف . 2 - واللَّه سخّر للناس ما في الأرض ليتمتعوا به وسخّر لهم البحر لتجري فيه الفلك أيضا . وفي ذلك ما فيه من منافع لهم . 3 - وهو الذي يمسك السماء بتدبيره وقدرته وما أودعه فيها من ناموس فلا تقع على الأرض . وفي ذلك من آثار رأفته بالناس وحكمته ورحمته ما هو ظاهر . 4 - وهو الذي أحيا الناس من العدم وهو الذي يميتهم . وهو الذي يحييهم ثانية . فإن له ما في السماوات وما في الأرض . وكل شيء خاضع له ، وهو غني عن كل شيء حميد لما يبدو من عباده من الإخلاص والعبودية له . وانتهت الآيات بفقرة تنديدية بجحود الإنسان لنعم اللَّه . وتعاميه عن آثار عظمته ، وشكّه في قدرته ومطلق تصرفه أمام ساطع الآيات وباهر البراهين . والآيات كما هو المتبادر متصلة بسابقاتها سياقا وهدفا . والطابع المكي قوي البروز عليها . وأسلوبها متّسق مع أسلوب أمثالها الكثيرة في القرآن المكي .