محمد عزة دروزة

180

التفسير الحديث

المدى سواء في التحذير من اللجاج والشقاق وتوريط النفس بهما أم في التحذير من قسوة القلب إزاء أوامر اللَّه تعالى وآياته . ولم يترك مفسرو الشيعة قتيل بني إسرائيل القديم وبقرتهم بدون تخريف في مناسبتهما . فأوردوا أربع روايات ( 1 ) . في واحدة أن اللَّه أوحى إلى موسى بأمر بني إسرائيل بالتوسل بالنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وآله عند ضربهم القتيل ببعض البقرة ليحييه لهم ففعلوا فأحياه اللَّه . وفي واحدة أن القتيل توسل بعد أن أحياه اللَّه بمحمد وآله أن يبقيه في الدنيا ويجزي أعداءه ويرزقه رزقا كثيرا طيبا فاستجاب له . وفي واحدة أن اللَّه أوحى إلى موسى حينما يشتبه في قتل قتيل أن يحلف شيوخ المدينة التي وجد القتيل في أرضها بمحمد وآله الطيبين بأنهم لم يقتلوه ولم يعلموا قاتله . وفي رابعة أن البقرة الموصوفة في القرآن كانت عند شاب من بني إسرائيل رأى في منامه محمدا وعليا والحسن والحسين فأحبهما فقالوا له إننا بسبب هذا الحب سنسوق لك جزاءك في الدنيا فلا تبع بقرتك إلَّا بملء جلد ثور من الدنانير ، فتمسك ببقرته عملا بالوصية حتى حصل على ما بشر به ! . وهم إلى هذا يسوقون الآيتين [ 72 و 73 ] للتدليل على صحة عقيدتهم في الرجعة أي رجعة علي والأئمة إلى الحياة على ما شرحناه في سياق آية سورة النمل [ 82 ] . أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّه ثُمَّ يُحَرِّفُونَه مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوه وهُمْ يَعْلَمُونَ ‹ 75 › وإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِه عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ ‹ 76 › أَولا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّه يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ ‹ 77 › ومِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ‹ 78 › فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّه لِيَشْتَرُوا بِه ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ ووَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ‹ 79 › وقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّه عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّه عَهْدَه أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ‹ 80 › بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وأَحاطَتْ بِه خَطِيئَتُه فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ‹ 81 › والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ‹ 82 › .

--> ( 1 ) انظر التفسير والمفسرون للذهبي ج 2 ص 215 و 216 .