محمد عزة دروزة
101
التفسير الحديث
« 4 » قاصرات الطرف : مرّ تفسيرها في سورة الصافات . « 5 » لم يطمثهن : لم يفضضهن . والطمث هو دم الرحم . وأصل المعنى لم يستنزل دمهن أحد قبلهم من إنس وجان . والمقاطع فصل جديد فيه بيان المصير الأخروي للذين يخافون اللَّه ويتقونه بالإيمان وصالح الأعمال مقابل فصلي الإنذار والوعيد السابقين ، وبيان مصير المجرمين الأخروي جريا على مألوف النظم القرآني . فهي والآيات السابقة سياق متسلسل . وعبارتها واضحة . والوصف الذي احتوته مشوق قوي . وقد استهدف فيما استهدفه كما هو المتبادر تبشير المؤمنين المتقين وتشويقهم . وإغراء غيرهم على الخوف من اللَّه وتقواه والارعواء عن الغي والضلال . وذكر الفرش التي بطائنها من إستبرق وتشبيه جمال نساء الجنة بالياقوت والمرجان قد يدلّ على أن هذه الأشياء مما يعرفها السامعون ويعرفون أنها عنوان الترف والبهاء والصفاء والجمال . ولقد روى الشيخان في سياق آية * ( ولِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه جَنَّتانِ ) * عن عبد اللَّه بن قيس عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربّهم إلَّا رداء الكبر على وجهه في جنّة عدن » ( 1 ) حيث ينطوي في الحديث توضيح أو تعليل لتثنية الجنة فيه إشارة إلى تفاوت ما بين الجنتين . ومع ذلك فالمفسرون يروون تأويلات أخرى منها أن واحدة للجنّ وأخرى للإنس . ومنها أن واحدة لمستحقيها وأخرى لأزواجهم . ومنها أن واحدة للنزهة وأخرى للسكن . وعلى كل حال فإنه لا بدّ من أن يكون لورود الجملة بالنظم الذي وردت به حكمة ربانية في صدد التطمين والتشويق إلى ما أعدّه اللَّه تعالى لمن يخشونه ويتقونه من النعيم الأخروي . والخوف من مقام اللَّه ذو مدى واسع إيجابي وسلبي حيث يشمل الإيمان باللَّه تعالى والعمل الصالح في مختلف المجالات من ناحية واجتناب الإثم
--> ( 1 ) انظر التاج ج 4 ص 224 .