محمد عزة دروزة
14
التفسير الحديث
يدعم ما قلناه في سياق تفسير الآيات السابقة . وقد احتوت ردا قويا على الكفار : فمهما يكن من مركز الذين آمنوا فهم موضع ثناء اللَّه وتطمينه ، فليس هناك ما يثير فيهم الخوف والحزن وهم أصحاب الجنة خالدين فيها . وواضح أن الآيات بناء على ذلك متصلة بالسياق . ومع خصوصية الآيات الزمنية والموضوعية فإن إطلاقها يجعلها مستمد تلقين مستمر المدى ومبعث تطمين وبشرى دائم لكل مؤمن مستقيم على إيمانه قائم بما يوجبه هذا الإيمان من حقوق نحو ربّه وبني ملَّته وبني جنسه ومجتمعه . كما أنه ينطوي فيها حثّ على ذلك كما هو المتبادر . ووَصَّيْنَا الإِنْسانَ بِوالِدَيْه إِحْساناً حَمَلَتْه أُمُّه كُرْهاً ووَضَعَتْه كُرْهاً وحَمْلُه وفِصالُه ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّه وبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ وأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاه وأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ‹ 15 › أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ ‹ 16 › والَّذِي قالَ لِوالِدَيْه أُفٍّ لَكُما أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّه وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ‹ 17 › أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ‹ 18 › ولِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ولِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ‹ 19 › ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ ‹ 20 › . « 1 » أوزعني : يسّر لي أو ألهمني أو ادفعني وساعدني . « 2 » أن أخرج : بمعنى أن أبعث بعد الموت . في الآيات تذكير وتمثيل بالولد الصالح والولد العاقّ وموقفهما من اللَّه ووالديهما :