محمد عزة دروزة
15
التفسير الحديث
1 - فاللَّه قد وصى الإنسان بوالديه إحسانا ولا سيما أمه التي قاست بسببه ما قاست من الشدة في الحمل وفي الوضع وفي الرضاع ثلاثين شهرا وفي تربيته إلى أن يصل مبلغ الرجال . 2 - والابن الصالح حينما يبلغ مبلغ الرجال والسنّ الناضجة يعلن إسلامه النفس للَّه ويستشعر بأفضال والديه عليه وواجبه نحوهما ويدعو اللَّه أن يلهمه شكر نعمته ويعينه على العمل الصالح الذي يرضاه ويرزقه الذرية الصالحة . وأمثال هذا يتقبل اللَّه منهم أحسن ما عملوا ويتجاوز عما يمكن أن يكونوا ألمّوا به بسائق الغفلة من هنات وسيئات وينزلهم الجنة تحقيقا لوعده الصادق لهم . 3 - وهناك أبناء قست قلوبهم وفسدت سرائرهم فلم يستشعروا بأفضال اللَّه ووالديهم ، ومنهم من يكون آباؤهم مهتدين فيدعونهم إلى الهدى بأسلوب المستغيث المشفق الذي يخشى تعرضهم لغضب اللَّه الذي وعده للكافرين ووعده الحقّ فيقابلون دعوتهم بالإنكار والاستخفاف ويردون عليهم قائلين كيف تعدوننا بالبعث والحساب وقد مرّت القرون الأولى ومن فيها دون بعث ولا حساب ، وإن ما تقولونه ليس إلَّا من قصص الأولين التي لا تستند إلى منطق وعقل ويقين ، فأمثال هؤلاء هم في جملة الخاسرين من الإنس والجنّ الذين استحقوا غضب اللَّه وعذابه . 4 - وعند اللَّه لكل من هؤلاء وهؤلاء منازل ودرجات متناسبة مع أعمال كل منهم ، وسوف يوفيهم اللَّه ما يستحقون دون جنف وبخس وإجحاف . 5 - ولسوف يوجه اللَّه تعالى الخطاب يوم القيامة إلى الذين كفروا حينما يساقون إلى النار ويصفون أمامها لطرحهم فيها قائلا : إنكم استوفيتم طيباتكم في الحياة الدنيا واغتررتم بما كان لكم فيها . وألهاكم ذلك عن التفكير في اللَّه وواجبكم ، وأضعتم الفرصة فسرتم في طريق الكفر والعصيان والاستكبار فاليوم تجزون بما تجزون وفاقا على سيرتكم هذه . وقد يبدو أنه لا صلة بين هذا الفصل والآيات السابقة ويتبادر لنا احتمال كون