محمد عزة دروزة
11
التفسير الحديث
وهو التوراة التي أوحى اللَّه بها إلى موسى عليه السلام ثم آمن به لأنه مماثل لها في المصدر والمدى . وتقريرا قرآنيا بأن اللَّه لا يمكن أن يوفق ويسعد الظالمين المنحرفين عن الحق أمثالهم الذين يقفون مثل هذا الموقف العنيد المستكبر من آياته ورسله . والآية استمرار في موقف المناظرة والحجاج وبالتالي فهي متصلة بالسياق . ولما كان بنو إسرائيل بخاصة وأهل الكتاب بعامة موضع ثقة عند أهل بيئة النبي صلى اللَّه عليه وسلم فالآية تنطوي على إفحام وإلزام قويين كما هو المتبادر . تعليق على ما روي في صدد هذه الآية من روايات وما احتوته من تسجيل لقد ذكر المصحف الذي اعتمدنا عليه أن هذه الآية مدنية . وروى الطبري والبغوي في سياقها حديثا رواه البخاري أيضا عن سعد بن أبي وقاص أنه قال : « ما سمعت النبي صلى اللَّه عليه وسلم يقول لأحد يمشي على وجه الأرض إنّه من أهل الجنة إلَّا لعبد اللَّه بن سلام وفيه نزلت : * ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّه وكَفَرْتُمْ بِه وشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِه ) * . . . إلخ [ 10 ] » ( 1 ) . وروى الطبري روايات عديدة عن مواقف تصديقية وإيمانية لعبد اللَّه بن سلام كان يفحم فيها اليهود وفي كل منها ذكر أن هذه الآية نزلت في مناسبتها . وروى الترمذي عن عبد اللَّه بن سلام نفسه أنه قال : « نزلت فيّ آيات من كتاب اللَّه فنزلت فيّ * ( وشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ ) * إلى آخر الآية ، ونزلت فيّ قُلْ كَفى بِاللَّه شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ ومَنْ عِنْدَه عِلْمُ الْكِتابِ » ( 2 ) [ الرعد : 43 ] . وقال ابن كثير : إن هذا ما قاله ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة وعكرمة والسدي والثوري ومالك بن أنس ! على أن الطبري والبغوي يرويان عن مسروق : « واللَّه ما نزلت في عبد اللَّه بن سلام وما نزلت إلَّا بمكة وما أسلم
--> ( 1 ) التاج ج 3 ص 309 - 310 . ( 2 ) المصدر نفسه .