محمد عزة دروزة
12
التفسير الحديث
عبد اللَّه بن سلام إلَّا بالمدينة . ولكنها خصومة خاصم محمد صلى اللَّه عليه وسلم بها قومه فنزلت لها » . وقال البغوي : إن هناك من قال إن الشاهد هو موسى عليه السلام وإن الآية بسبيل تقرير كون القرآن مثل التوراة وكون موسى قد شهد على التوراة . ويلحظ أن الانسجام تام بين الآية وما قبلها موضوعا وسبكا وسياقا . وأن الخطاب فيها موجه إلى الكفار وبسبيل الرد عليهم وإفحامهم في موقف جدلي ووجاهي . وهذا مما يقوي القول المروي عن مسروق . وقد قال الطبري إنه الأولى بالصواب . وقد يكون إسلام عبد اللَّه بن سلام أو بعض مواقفه قد ذكر في مجلس من المجالس وتليت الآية فالتبس الأمر على الرواة وظنوها نزلت فيه . ولسنا نرى القول الذي ذكره البغوي بأن الشاهد هو موسى عليه السلام متسقا مع فحوى الآية إذا ما تمعن فيها . لأنها تفيد أن هناك شهادة عيانية وإيمانا واقعيا من إسرائيلي في ظروف نزولها وبهذا فقط تلزم الحجة المتوخاة منها للكفار . وهذا كله يجعلنا نعتقد أن الآية بسبيل ذكر حدوث تلك الشهادة والإيمان في مكة على علم ومسمع من الكفار ولقد كانت الصلات وثيقة بين مكة والمدينة التي كان فيها جالية كبيرة من الإسرائيليين ومن المعقول أن يكون بعضهم قد تسلل إلى مكة وأقام فيها أو على الأقل أن يكون بعضهم يتردد عليها للتجارة وغير ذلك من الشؤون . ولقد تكرر استشهاد الآيات المكية بأهل الكتاب وأهل العلم إطلاقا وتكرر تقرير كونهم كانوا يشهدون بأن القرآن منزل من اللَّه ويؤمنون به مما مرت منه أمثلة عديدة وليس من مانع من أن يكون من هؤلاء إسرائيليون . وهكذا يمكن أن يقال بشيء من الجزم إن الآية تسجل إيمان إسرائيلي بالقرآن والنبي صلى اللَّه عليه وسلم بصراحة في العهد المكي واللَّه تعالى أعلم . وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْه وإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِه فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ ‹ 11 › ومِنْ قَبْلِه كِتابُ مُوسى إِماماً ورَحْمَةً وهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ ‹ 12 › .