محمد عزة دروزة

71

التفسير الحديث

الأحاديث في سياق جملة ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ في سورة الأعراف الآية [ 156 ] فنكتفي بهذا التنبيه مع التنبيه على أن جملة آية الأعراف أوسع شمولا ومدى منها هنا كما هو المتبادر واللَّه أعلم . قُلْ أَغَيْرَ اللَّه أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ والأَرْضِ وهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ولا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ‹ 14 › قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ‹ 15 › مَنْ يُصْرَفْ عَنْه يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَه وذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ‹ 16 › معاني الآيات واضحة والخطاب فيها موجه للنبي صلى اللَّه عليه وسلم يؤمر فيها بإعلان عقيدته الخالصة باللَّه وحده وينطوي فيها كما هو المتبادر إعلان ودعوة وتحذير للسامعين من مؤمنين وغير مؤمنين . ولقد روى بعض المفسرين ( 1 ) أن الآيات نزلت ردا على قول الكفار للنبي صلى اللَّه عليه وسلم : إنا علمنا أنه لا يحملك على ما تقول إلَّا الفقر ونحن نجمع لك من أموالنا حتى تكون من أغنانا . ولقد روي مثل هذه الرواية في مناسبات عديدة مرت أمثلة منها غير أن فحوى الآية هنا لا يساعد على التسليم بصحة الرواية كمناسبة لنزولها . والمتبادر من التشابه بين هذه الآيات والآيات السابقة لها واللاحقة بها معا أنها سياق واحد . وإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّه بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَه إِلَّا هُوَ وإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ‹ 17 › وهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِه وهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ‹ 18 › « 1 » القاهر فوق عباده : الجملة بمعنى صاحب القدرة والسيطرة على عباده .

--> ( 1 ) انظر تفسيرها في مجمع البيان للطبرسي .