محمد عزة دروزة
72
التفسير الحديث
والآيات استمرار كذلك في السياق وتعقيب عليه كما هو المتبادر ، ومعانيها واضحة . وكأنما أريد أن يقال للكفار في هذه الآيات وسابقاتها بسبيل الرد والتنديد إنكم إذا كنتم تتخذون أولياء غير اللَّه ظنا منكم بأنهم يمكنهم أن يكشفوا عنكم ضرا أو يجلبوا لكم نفعا فإنكم في ضلال . فلن يملك ذلك إلَّا اللَّه تعالى الذي فطر السماوات والأرض . والذي لا يحتاج إلى أحد ويحتاج إليه كل الناس ولا يستحق العبادة والاتجاه وإسلام النفس إلَّا هو وحده الذي له القدرة والسيطرة على كل عباده والذي لا يقضي إلَّا بما فيه الحكمة الخبير بكل شأن وأمر . قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّه شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ وأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِه ومَنْ بَلَغَ أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّه آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِله واحِدٌ وإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ‹ 19 › في الآية أوامر ربانية للنبي صلى اللَّه عليه وسلم تأمره بأن يسأل عمن هو أعظم شهادة وأن يقرر أنه هو اللَّه تعالى وأن يعلن أنه يجعل اللَّه شهيدا بينه وبين الذين يتجادل معهم على أن اللَّه هو الذي أوحى إليه بالقرآن لينذر به الناس السامعين ومن يبلغه خير هذا الإنذار من الغائبين ، وبأن يعلن إذا أصرّ المشركون على إشراك آلهة أخرى مع اللَّه أنه بريء مما يشركون وأنه لا يشهد إلَّا بأن اللَّه واحد لا شريك له . وقد روى البغوي والطبرسي أن بعض زعماء المشركين قالوا للنبي صلى اللَّه عليه وسلم اذكر لنا من يشهد أنك رسول اللَّه كما تزعم فإننا سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أنه ليس لك عندهم ذكر فنزلت الآية ردا عليهم . وروى الطبري أن بعض أشخاص من اليهود جاؤوا إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقالوا له ما تعلم مع اللَّه إلها غيره . فقال لا إله إلا اللَّه . بذلك بعثت وإلى ذلك أدعو . فأنزل اللَّه هذه الآية مع التي بعدها . ورواية الطبري تقتضي أن تكون الآية مدينة . وليس هناك رواية بذلك باستثناء الآية [ 20 ] على ما ذكرناه في مقدمة السورة . وفحوى الآية أنها في صدد جدال مع المشركين . وفي الآية [ 20 ] تأييد دعوى النبي صلى اللَّه عليه وسلم فلا يعقل