محمد عزة دروزة

59

التفسير الحديث

كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ ‹ 90 › الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ‹ 91 › فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ‹ 92 › عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ‹ 93 › « 1 » كما أنزلنا : قيل إن نظمها مرتبط بجملة ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي بحيث يكون تقدير الكلام « كما آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم وأنزلنا على المقتسمين » وقيل إن نظمها مرتبط بجملة إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ بحيث يكون تقدير الكلام « إني نذير لكم بعذاب اللَّه كما أنزل عذابه على من تحالف وتقاسم ضد أنبيائه من قبلكم » . « 2 » المقتسمين : تعددت الأقوال في تأويلها فقيل إنها تعني اليهود والنصارى الذين اقتسموا كتب اللَّه حيث اختص كل منهم بشيء منها . وقيل إنها تعني نفرا من زعماء مكة اقتسموا أبواب مكة ومداخلها ليلاقوا الوافدين عليها ويحذروهم من النبي صلى اللَّه عليه وسلم . وفيها إنها تعني الذين تقاسموا بالأيمان من المشركين والكتابيين على مخالفة النبي صلى اللَّه عليه وسلم . وقيل إنها تعني الذين تقاسموا بالأيمان على مخالفة الأنبياء من قبله فأنزل اللَّه عذابه عليهم وأهلكهم . وقيل إنها تعني رهط صالح الذين تقاسموا على اغتياله فأهلكهم اللَّه كما ورد في سورة النمل ( 1 ) . « 3 » عضين : جمع عضة . قيل إنها بمعنى أجزاء متفرقة حيث يكون المقتسمون جعلوا القرآن أجزاء صدقوا بعضها وكذبوا بعضها ، أو نعتوا بعضها بنعت وبعضها بنعت آخر وهناك حديث رواه البخاري عن ابن عباس أنه قال : « هم أهل الكتاب جزّؤوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه » . وقيل إنها بمعنى السحر : أي أن المقتسمين قالوا إن القرآن سحر ( 2 ) . مهما بدا على الآيات من إشكال نظمي تحير فيه المفسرون وتعددت أقوالهم في صدد المقصود من المقتسمين وارتباط جملة * ( كَما أَنْزَلْنا ) * على ما شرحناه في

--> ( 1 ) انظر تفسير الطبري وابن كثير والبغوي والطبرسي والخازن والزمخشري . ( 2 ) المصدر نفسه .