محمد عزة دروزة

60

التفسير الحديث

نبذة شرح الكلمات شرحا يغني عن تكراره مرة ثانية فالمتبادر أنها بسبيل إنذار الذين وقفوا من القرآن موقف الجحود ومن النبي صلى اللَّه عليه وسلم موقف المناوأة ، وتوكيد كون اللَّه تعالى سوف يسألهم جميعا عما فعلوه ويجزيهم عليه بما يستحقون . وفيها في الوقت نفسه استمرار في تطمين النبي صلى اللَّه عليه وسلم وتسليته . ومن هنا تظل الصلة قائمة بينها وبين السياق السابق . فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ‹ 94 › إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ‹ 95 › الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ‹ 96 › ولَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ‹ 97 › فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ‹ 98 › واعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ‹ 99 › « 1 » اصدع : أطع ونفذ أو امض لما تؤمر به . « 2 » اليقين : معظم الأقوال على أن الكلمة هنا عنت الموت ، وهناك حديث رواه البخاري عن سالم بن عبد اللَّه أحد أصحاب رسول اللَّه أن الكلمة عنت الموت . ( 1 ) في الآيات أمر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بالاستمرار في الدعوة والجهر بها والقيام بالمهمة التي أمر بها دون مبالاة بالمشركين . وتطمين رباني بأنه قد كفاه شر المستهزئين به الذين يشركون مع اللَّه غيره والذين سوف يرون سوء عاقبة كفرهم ومواقفهم فلن يصل إليه أذاهم . وتسلية ربانية ثانية له ، فاللَّه يعلم أنه ليضيق صدره بما يقولون عنه وعن القرآن ويحزن منه فليهدأ روعه وليطمئن قلبه وليسبح اللَّه ويذكره ويسجد له ويعبده ما دام حيا ، ففي ذلك سكينة للقلب وطمأنينة للروح وتهدئة للنفس .

--> ( 1 ) التاج ج 4 ص 138 .