محمد عزة دروزة

368

التفسير الحديث

الكذابين [ الآية 28 ] . واللَّه لا يريد ظلما لعباده ولذلك جرى على سنة إرسال رسله لإنذارهم ودعوتهم [ الآيات 29 - 30 ] واللَّه إنما يضل البغاة المرتابين الذين يجادلون في آيات اللَّه بالباطل والذين استوجبوا مقت اللَّه وإنما يطبع على قلوب المتكبرين الجبارين [ الآيات 33 - 34 ] . وإنه من عجيب أمرهم أنه بينما يدعوهم إلى النجاة يدعونه إلى النار ويريدون أن يكفر باللَّه ويشرك به غيره الذي لا يملك من الأمر شيئا ، وإن مرد الناس جميعهم إلى اللَّه وأن المفسرين في الانحراف هم وحدهم أصحاب النار [ 41 - 43 ] ولسوف يذكرون ما يقوله لهم في يوم ما ويندمون على مواقفهم وأنه يفوض أمره إلى اللَّه البصير بأمور عباده [ 44 ] . وبين هذه التعليقات ما جاء في كثير من التقريرات القرآنية المباشرة التي مرّت أمثلة منها في السور السابقة تماثل كذلك . وواضح أن هذا التماثل مما يبرز قصد القصة الوعظي والتذكيري والتمثيلي . استطراد إلى مذهب التقية بصورة عامة وعند الشيعيين بصورة خاصة وتعليق عليه إن مفسري الشيعة وفقهاءهم يقفون عند جملة * ( رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَه ) * فيسوقونها كدليل من جملة الأدلة على مذهب التقية الذي يعتنقونه . وقد روى المفسر الطبرسي في سياقها قولا لأبي عبد اللَّه أحد الأئمة جاء فيه : « إنما هذا الرجل كان يكتم إيمانه تقية من القتل ، وإن التقية من ديني ودين آبائي ، ولا دين لمن لا تقية له ، والتقية ترس اللَّه في الأرض » . والمتبادر أن في اتخاذ الشيعة هذه الآية سندا لمذهب التقية تجوزا ، فهي من سياق فيه حكاية قصة من قصص رسالة موسى عليه السلام وليست تشريعا للمسلمين ، وفي السياق إلى هذا حكاية الموقف الجريء الذي نوهنا به والذي يتناقض مع فكرة التقية والمداراة .