محمد عزة دروزة

369

التفسير الحديث

ويستند الشيعة إلى آية سورة آل عمران هذه أيضا : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّه فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ويُحَذِّرُكُمُ اللَّه نَفْسَه وإِلَى اللَّه الْمَصِيرُ ‹ 28 › والآية إنما تجيز التقية إزاء الكفار وحسب في حين أن الشيعة يتوسعون في مذهبهم ويسوغونه في كل حالة وموقف وإزاء الكفار والمسلمين على السواء ويعتبرونه أساسا مهما من أسس الدين أو المذهب كما تفيده الرواية المروية عن أبي عبد اللَّه التي أوردناها آنفا ، ويسوقون مع هذه الرواية أحاديث نبوية أخرى لتأييد مذهبهم التوسعي لم ترد في كتب الأحاديث الصحيحة . من ذلك حديث يرويه العياشي أحد محدثيهم عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم جاء فيه : « لا دين لمن لا تقيّة له » ( 1 ) . وهذه الجملة وردت في القول المنسوب لأبي عبد اللَّه ومنها حديث رواه الديلمي جاء فيه : « إنّ اللَّه أمرني بمداراة الناس كما أمرني بإقامة الفرائض وفي رواية بعثت بالمداراة » ( 2 ) . ومنها حديث رواه ابن عدي وابن عساكر جاء فيه : « من عاش مداريا مات شهيدا قوا بأموالكم أعراضكم وليصانع أحدكم بلسانه عن دينه » . ويسوقون مع هذه الأحاديث رواية طريفة يرويها المفسر العسكري جاء فيها : « إن الباقر وهو إمامهم الرابع نظر إلى بعض شيعته وقد دخل خلف بعض المنافقين إلى الصلاة - والمقصود إنّه صلى مؤتما بإمام سني غير شيعي - وأحسّ الشيعي أن الباقر عرف ذلك منه فقصده وقال له : أعتذر إليك يا ابن رسول اللَّه عن صلاتي خلف فلان فإنها تقية . ولولا ذلك لصليت وحدي . فقال له الباقر : يا أخي إنما كنت تحتاج أن تعتذر لو تركت . يا عبد اللَّه المؤمن ما زالت ملائكة السماوات السبع والأرضين السبع تصلي عليك وتلعن إمامك ذاك . وإنّ اللَّه تعالى أمر أن تحسب صلاتك خلفه بسبعمائة صلاة لو صليتها وحدك فعليك بالتقية » ( 3 ) .

--> ( 1 ) مختصر ترجمة التحفة الاثني عشرية ص 288 - 289 . ( 2 ) مختصر ترجمة التحفة الاثني عشرية ص 288 - 289 . ( 3 ) التفسير والمفسرون للذهبي ج 2 ص 96 - 97 عزوا إلى المفسر الشيعي العسكري .