محمد عزة دروزة

339

التفسير الحديث

قال بعضهم إن الإطلاق في الآية يجعل تقييد غفران الذنوب بالتوبة خلاف الظاهر ( 1 ) واستندوا في قولهم هذا إلى آية النساء [ 47 ] المار ذكرها ونصها . وقد أوردوا في مناسبتها أحاديث نبوية منها حديث رواه أبو أيوب الأنصاري أنه سمع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول : « لولا أنّكم تذنبون لخلق اللَّه عزّ وجلّ قوما يذنبون فيغفر لهم » . وحديث رواه أنس بن مالك أنه سمع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول : « والذي نفسي بيده لو أخطأتم حتّى تملأ خطاياكم ما بين السّماء والأرض ثمّ استغفرتم اللَّه تعالى لغفر لكم . والذي نفس محمد بيده لو لم تخطئوا لجاء اللَّه عزّ وجلّ بقوم يخطئون ثم يستغفرون فيغفر لهم » ( 2 ) . ومنها حديث عن ثوبان مولى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول : ما أحبّ أنّ لي الدنيا وما فيها بهذه الآية * ( يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ ) * إلى آخر الآية فقال رجل : يا رسول اللَّه فمن أشرك ؟ فسكت النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم ثم قال : ألا ومن أشرك ثلاث مرات » ( 3 ) . وحديث عن عمرو بن عنبسة قال : « جاء رجل إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم شيخ كبير يدّعم على عصا له فقال : يا رسول اللَّه إنّ لي غدرات وفجرات فهل يغفر لي ؟ قال : ألست تشهد أن لا إله إلا اللَّه ؟ قال : بلى وأشهد أنك رسول اللَّه . فقال : قد غفر لك غدراتك وفجراتك » ( 4 ) . وحديث عن علي بن أبي طالب قال : « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : إنّ اللَّه تعالى يحبّ العبد المفتّن التوّاب » ( 5 ) . ويلحظ أولا : أن روايات وحشي غريبة في مناسبتها وظرفها ثم في تدرجها لأجل إقناعه وجعله يسلم وهي لم ترد في كتب الصحاح . وفضلا عن ذلك إن آية النساء [ 48 ] التي تروي هذه الروايات أنها نزلت لإقناعه ليست في صدد تأميل غير المشركين وإنما هي في صدد تعظيم جريمة الشرك باللَّه كما هو ظاهر بقوة في أسلوبها .

--> ( 1 ) انظر تفسير الخازن . ( 2 ) انظر تفسير ابن كثير . ( 3 ) النصوص من ابن كثير . ( 4 ) النصوص من ابن كثير . ( 5 ) النصوص من ابن كثير .