محمد عزة دروزة

330

التفسير الحديث

أصحابها الموت ويرسل التي لم يكن قضاه على أصحابها . ومنها أن للروح شعاعا مخيما تخرج الروح من الجسم بالنوم يبقى شعاعها الذي فيه مظاهر حياته فإذا ما قضى اللَّه على صاحبها الموت يخرج الشعاع أيضا . وإذا لم يكن قضى عليه الموت تعود إليه الروح فتكون اليقظة . وليس شيء من هذه التعريفات معزوا إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم أو واردا في مساند الصحاح . والذي يتبادر لنا أولا أن الآية غير منقطعة عن السياق الذي قررت بعض آياته أن اللَّه هو وحده النافع الضار ، خالق الأكوان والمتصرف فيها وأن المعبودات التي يشركها المشركون قد لا تملك جلب نفع ولا دفع ضرّ فجاءت هذه الآية تقرر شيئا آخر مماثلا في صدد الموت والحياة وكونهما في يد اللَّه وحده كذلك . وأن أسلوبها تمثيلي وتقريبي بسبيل التدليل على شمول حكم اللَّه وتصرفه في كونه ومخلوقاته تصرفا مطلقا في كل حال وأن ما جاء فيها هو مستمد مما كان السامعون يشاهدونه ويعتقدونه في حالات النوم واليقظة والموت . وفي الشطر الثاني من الآية دليل على هذا القصد حيث يهتف بالسامعين بأن في ذلك آيات دالة على قدرة اللَّه ومطلق تصرفه لمن يريد أن يتدبر ويتفكر في آياته . ولسنا نرى والحالة هذه طائلا في التخمين أو التوفيق بين ما جاء في الآية وما عرف من نواميس الحياة ونرى الأولى الوقوف في الأمر حيث وقف القرآن واستهدفه من العبرة والتدليل في نطاق ما شرحناه ونرجو أن يكون فيه الصواب إن شاء اللَّه . أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّه شُفَعاءَ قُلْ أَولَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً ولا يَعْقِلُونَ ‹ 43 › قُلْ لِلَّه الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْه تُرْجَعُونَ ‹ 44 › . في الآيات تساؤل ينطوي على التقريع والتسفيه عن حقيقة الشفعاء الذين اتخذهم المشركون من دون اللَّه وأشركوهم معه في العبادة والدعاء ، وأمر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم أن يسألهم سؤالا ينطوي على التحدي والتنديد عما إذا كان يجوز في عقل ومنطق