محمد عزة دروزة

279

التفسير الحديث

« 3 » حتى إذا فزع عن قلوبهم : التفزيع هو إزالة الفزع وكشفه . ومعنى الجملة : حتى إذا زال أثر الدهشة والفزع عن قلوبهم . « 4 » أجرمنا : من الإجرام وهو اقتراف الذنب . « 5 » يفتح : بمعنى يحكم ويقضي . « 6 » كافة للناس : أوّلها بعض المفسرين بمعنى مانع وكاف أي يمنع الناس ويكفّهم عن الكفر ، وأوّلها بعضهم بمعنى جميع الناس . وكلا القولين وجيه ومؤيد بنصوص أخرى حيث يؤيد الأول جملة : وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [ الأنبياء / 107 ] ، ويؤيد الثاني جملة : قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّه إِلَيْكُمْ جَمِيعاً [ الأعراف / 158 ] وإن كان أسلوب الآية يجعل الرجحان للقول الأول . في الآيات : 1 - أمر للنبي عليه السلام بتحدي الكفار بدعوة من يزعمون أنهم شركاء اللَّه . 2 - وتقرير بكون أولئك الشركاء لا يملكون مثقال ذرة في السماوات والأرض وليس لهم فيهما شركة ما ، وليس للَّه منهم معين ومظاهر . 3 - وتقرير بأن الشفاعة عند اللَّه لن تنفع أحدا إلا بإذن اللَّه ورضائه . 4 - وتقرير ما سوف يكون من أمر الكفار يوم القيامة حينما يبعثون وتزول آثار الدهشة والفزع عنهم ويسألون عما وعدهم اللَّه حيث يعترفون بأن ما وعد اللَّه هو الحق وأن اللَّه هو العلي الكبير الذي لا يدانيه أحد في علوّه وعظمته . 5 - وأمر آخر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بتحديهم بتعيين الشركاء الذين أشركوهم مع اللَّه وألحقوهم به وجعلوا لهم صلة به أو جعلوهم جزءا منه . وبنفي ذلك عن اللَّه عز وجل لأنه العزيز القوي الذي لا يحتاج إلى شريك ، الحكيم الذي تكون كل أعماله وفقا لمقتضيات الحكمة .