محمد عزة دروزة

280

التفسير الحديث

6 - وأمر آخر بسؤالهم عن الرازق الحقيقي لهم من السماء والأرض وبالإجابة على ذلك بأنه هو اللَّه وحده . 7 - وأمر آخر بتوجيه الكلام إليهم على سبيل المساجلة والجدل بأنه لا بد من أن يكون أحد الفريقين ( النبي والمؤمنون من ناحية ، وهم أي الكفار من ناحية ) ضالا وأحدهما على هدى وبأن كل فريق هو المسؤول وحده عن عمله وما قد يقترفه ، وبأن اللَّه سيجمع بينهما معا ثم يقضي بينهما بالحق وهو الحاكم العادل العليم بأعمال الناس ونواياهم وأحوالهم . 8 - وانتهت الآيات بآية وجّه الخطاب فيها للنبي عليه السلام بأن اللَّه إنما أرسله كافة للناس بشيرا ونذيرا ولو لم يدرك هذا أكثرهم . والآيات بمجموعها احتوت - كما هو المتبادر - صورة لموقف من مواقف الجدل والمناظرة بين النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم والمشركين الكفار . وهي قوية في لذعها وتحديها وتنديدها ومساجلتها وإنذارها ، وتدل على أن موقف النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم كان موقف الواثق المستعلي ، أو هي بسبيل بثّ الوثوق والاستعلاء في نفسه . ولم نطلع على رواية خاصة بسبب نزولها ، ويتبادر لنا أنها ليست فصلا مستأنفا وإنما هي استمرار في السياق المستمر في حكاية مواقف الكفار . والمتبادر أن الآية الأخيرة قد انطوت على تطمين للنبي عليه السلام وتسلية ، فهو ليس مسؤولا عن موقف الجحود والعناد الذي يقفه الكفار وليس إلا بشيرا ونذيرا للناس . وهو ما تكرر كثيرا في المواقف المماثلة . والآيات [ 24 و 25 و 26 ] قد جاءت بالأسلوب الذي جاءت به على سبيل المساجلة ، وليس من محل للشك في قصد تقريرها أن فريق النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم وأتباعه هم الفريق المهتدي الفائز بحكم اللَّه ورضائه ، وهذا أسلوب مألوف في التخاطب وبخاصة في مواقف الجدل والمناظرة . ومع ذلك فقد يكون فيها مظهر من المبدأ القرآني المقرر لحرية التدين بالنسبة لمختلف الأطراف وفي نطاق ما قررته سورة