محمد عزة دروزة

278

التفسير الحديث

التأثير إلَّا على الذين فيهم قابلية الغواية قويان محكمان . فالناس بإبليس ووسوسته أمام امتحان يميز طيبهم من خبيثهم وصالحهم من فاسدهم . وفي كل مرة ذكرت فيها قصة إبليس أو وسوسته أو وسوسة الشيطان ورد هذا التعليل والاستدراك مما يمكن أن يسوغ القول إنه أريد بذلك توكيد مبدأ قرآني عام بأن الفاسدين في قلوبهم وأرواحهم وأخلاقهم هم الذين يتأثرون بالوساوس ولا يؤمنون بالآخرة ولا يستجيبون إلى دعوة رسل اللَّه . وقد توهم الآية الثانية بأن اللَّه لم يكن يعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك قبل امتحان الناس بإبليس ، ولما كان علم اللَّه شاملا لكل ما كان ويكون فالوجه في العبارة أن تؤول بأن المراد منها هو إظهار نتائج الوسوسة عيانا حتى تسقط حجة المحتج . وقد تكرر هذا في القرآن كثيرا . وهو من التعابير الأسلوبية المعتادة بين الناس في التخاطب أيضا ، والفقرة الأخيرة من الآية نفسها من شأنها أن تزيل الوهم أيضا وتؤيد هذا التأويل . قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّه لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ ولا فِي الأَرْضِ وما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وما لَه مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ‹ 22 › ولا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَه إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَه حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ‹ 23 › قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ والأَرْضِ قُلِ اللَّه وإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ‹ 24 › قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا ولا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ‹ 25 › قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ‹ 26 › قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِه شُرَكاءَ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّه الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ‹ 27 › وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً ونَذِيراً ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ‹ 28 › . « 1 » شرك : بمعنى شركة وشراكة . « 2 » ظهير : معين ومظاهر .