محمد عزة دروزة
499
التفسير الحديث
الحوار في بضع صفات محببة أخرى حتى يقول يا ليتني من أصحاب محمد وفي صيغة ابن كثير حتى ينبذ الألواح ويقول اللهم اجعلني من أمة محمد . والتوقف إزاء هذا الحديث هو الأولى كذلك . وبالنسبة للإنجيل نقول : 1 - إن الكلمة يونانية معرّبة ومعناها البشارة ( 1 ) . والمتبادر أن التعريب والاستعمال للدلالة على كتاب النصارى المقدّس كانا سابقين لنزول القرآن . 2 - إن الإنجيل ذكر في القرآن عشر مرات جميعها في سور مدنية . وقد جاء ذكره مقرونا بعيسى عليه السلام في بعضها . وفي الآيات التي ذكر فيها مقرونا باسمه صراحة بأن اللَّه تعالى آتاه إياه وعلَّمه إياه كما ترى في الآيات التالية : أ - وَيُعَلِّمُه الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالإِنْجِيلَ ‹ 48 › وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ [ آل عمران : 48 - 49 ] . ب - وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناه الإِنْجِيلَ فِيه هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ [ المائدة : 46 ] . ت - إِذْ قالَ اللَّه يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالإِنْجِيلَ [ المائدة : 110 ] .
--> ( 1 ) بعض المفسرين ومنهم الطبري يحاول إرجاع الكلمة إلى جذر عربي هو نجل بمعنى الابن أو الفرع بحجة أن الإنجيل فرع عن التوراة وأنه وسع على بني إسرائيل ما كان مضيّقا عليهم . وقد قال الزمخشري إن إرجاعها إلى جذر عربي تكلَّف وإنها كلمة أعجمية وهو الصواب .