محمد عزة دروزة

434

التفسير الحديث

الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه وَاللَّه يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ‹ 67 › وقد اجتمعت صفتا الرسول والنبي في النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في آيات سورة الأعراف هذه : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَه مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِه وَعَزَّرُوه وَنَصَرُوه وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَه أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ‹ 157 › قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّه إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَه مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ لا إِله إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّه وَرَسُولِه النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّه وَكَلِماتِه وَاتَّبِعُوه لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ‹ 158 › . وآيات المائدة والتحريم تسوغ القول أنهما مترادفتان . وآيات الحج والأعراف التي جمعت الكلمتين معا قد تدلّ على أن هناك فرقا بينهما إن لم نستطع إدراكه فهو على كل حال ليس من نوع الفرق الذي يراه المفسرون والعلماء فيما هو المتبادر لنا . وفحوى آية سورة الحج بخاصة يدعم قولنا . تعليق على تعبير * ( مَكْرَ اللَّه ) * وبمناسبة ورود هذا التعبير لأول مرة في الآيات نقول إن نسبة المكر إلى اللَّه تعالى قد تكررت في القرآن ، ومن ذلك ما جاء في مقابلة مكر الكفار من الأقوام السابقة والعرب مثل آيات سورة النمل هذه : وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ‹ 50 › فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ‹ 51 › بالنسبة لقوم صالح وآية آل عمران هذه : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّه وَاللَّه خَيْرُ الْماكِرِينَ ‹ 54 › بالنسبة لبني إسرائيل تجاه عيسى عليه السلام وآية سورة الأنفال هذه : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّه وَاللَّه خَيْرُ الْماكِرِينَ ‹ 30 › بالنسبة لكفار مكة .