محمد عزة دروزة
435
التفسير الحديث
والمكر هو الخداع والختال والتآمر على السوء وإيقاعه حين سنوح الفرصة . ولما كان كل هذا مما يتنزّه اللَّه عنه وهو في غنى عنه فالأولى أن يؤخذ التعبير على أنه أسلوبي لأجل بيان كون اللَّه عزّ وجلّ أقوى منهم وأقدر عليهم مهما بدا منهم من خداع وتحايل وسوء نيّة وقصد . وأن اللَّه مقابلهم عليه بالإحباط والعذاب والتدمير ونصر رسله وأن عاقبته السيئة ترتدّ عليهم في النتيجة . ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِه فَظَلَمُوا بِها فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ‹ 103 › وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ‹ 104 › حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّه إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ ‹ 105 › قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ‹ 106 › فَأَلْقى عَصاه فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ‹ 107 › وَنَزَعَ يَدَه فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ‹ 108 › قالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ‹ 109 › يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ ‹ 110 › قالُوا أَرْجِه وَأَخاه وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ‹ 111 › يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ‹ 112 › وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ‹ 113 › قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ‹ 114 › قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ‹ 115 › قالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ‹ 116 › وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ‹ 117 › فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ‹ 118 › فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ ‹ 119 › وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ‹ 120 › قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ‹ 121 › رَبِّ مُوسى وَهارُونَ ‹ 122 › قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِه قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوه فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ‹ 123 › لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ‹ 124 › قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ‹ 125 › وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ ‹ 126 › وَقالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسى وَقَوْمَه لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ ‹ 127 › قالَ مُوسى لِقَوْمِه اسْتَعِينُوا بِاللَّه وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّه يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ‹ 128 › قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ‹ 129 › وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ‹ 130 › فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِه وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَه أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّه وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ‹ 131 › وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِه مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ‹ 132 › فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ‹ 133 › وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ ‹ 134 › فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوه إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ‹ 135 › فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ‹ 136 › وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُه وَما كانُوا يَعْرِشُونَ ‹ 137 ›