محمد عزة دروزة
352
التفسير الحديث
في القرآن من كون اللَّه قد قصد في الأصل بخلق آدم وزوجته أن يجعل في الأرض خليفة مما هو متناقض في الظاهر مع ما تفيده الآيات من أن هبوطهما من الجنة إلى الأرض كان عقوبة لهما ، ومن محاورة اللَّه مع الملائكة حول ذلك ومن تعليم آدم الأسماء كلها إلخ كما جاء في آيات سورة البقرة هذه : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ‹ 30 › وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ‹ 31 › قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ‹ 32 › وجلّ الأقوال في نطاق التخمين . هذا ، ولقد أورد مؤلف كتاب التاج في فصل التفسير وفي سياق آيات القصة نفسها في سورة البقرة بعض الأحاديث النبوية . منها حديث رواه مسلم وأحمد عن أبي هريرة قال : « أخذ النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بيدي فقال خلق اللَّه عزّ وجلّ التربة يوم السبت وخلق فيها الجبال يوم الأحد وخلق الشجر يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبثّ فيها الدوابّ يوم الخميس وخلق آدم عليه السلام بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة » ( 1 ) . وحديث رواه الشيخان والترمذي عن أبي هريرة أيضا عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « خلق اللَّه آدم وطوله ستون ذراعا ثم قال اذهب فسلَّم على أولئك من الملائكة واستمع ما يحيونك وهي تحيتك وتحية ذريتك فقال السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة اللَّه فزادوه ورحمة اللَّه . فكلّ من يدخل الجنة على صورة آدم فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن » ( 2 ) . وفي رواية الترمذي : « لما خلق اللَّه آدم ونفخ فيه الروح عطس فقال الحمد للَّه فقال له ربّه رحمك اللَّه يا آدم اذهب إلى أولئك الملائكة فقل السلام عليكم قالوا وعليك السلام ورحمة اللَّه ثم رجع إلى ربّه فقال إن هذه تحيتك وتحية بنيك بينهم . فقال اللَّه له ويداه مقبوضتان اختر أيّهما شئت
--> ( 1 ) التاج ج 4 ص 33 - 34 . ( 2 ) المصدر نفسه .