محمد عزة دروزة

353

التفسير الحديث

قال اخترت يمين ربّي وكلتا يديه يمين مباركة ثم بسطها فإذا فيها آدم وذريته قال يا ربّ ما هؤلاء ؟ قال هؤلاء ذريتك . فإذا كلّ إنسان مكتوب عمره بين عينيه » ( 1 ) . وحديث رواه الترمذي عن أبي موسى عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « إنّ اللَّه تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيّب » ( 2 ) . وقد يكون هناك أحاديث أخرى من باب هذه الأحاديث وردت في كتب التفسير أو كتب الحديث الأخرى . ولسنا نرى فيها نقضا لشرحنا وتعليقاتنا المتقدمة وبخاصة لما تبادر لنا من أهداف القصة . ونقول فيما جاء فيها من أمور مغيّبة وماهيات إن من واجب المسلم أن يؤمن بما يثبت عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في هذا الأمر ويقف عنده ولو لم يدرك حكمته ومداه ويفوض الأمر إلى اللَّه ورسوله كما هو الشأن بالنسبة للآيات القرآنية والأحاديث النبوية الثابتة في شؤون أخرى مماثلة مرّت أمثلة لها وسيأتي أمثلة عديدة لها . ولا سيما إن هذه المسألة وأمثالها ليست من أركان الدين المحكمة التي يجب على المسلم معرفتها والعمل بها . ويكفي أن يؤمن بما جاء في القرآن والحديث الثابت فيها واللَّه تعالى أعلم . وما قلناه آنفا ينسحب على هذا . فالقصة وحواشيها إنما جاءت في معرض العظة وليس من طائل في التوسع ولا ضرورة . ولا يتصل بجوهر الهدف القرآني . والأولى أن يوقف منها عندما وقف القرآن والإيمان به مع ملاحظة الهدف الذي استهدفه منها . كذلك كانت هذه القصة وسيلة إلى الجدل والتشادّ والبحوث الكلامية والمذهبية سواء أكان فيما يتعلق بالإغواء والاختيار وتحتيم الجنة والنار على الناس منذ الأزل ، أم فيما يتعلق بتعبير يد اللَّه وروحه الذي ورد في الآيات التي نحن بصددها وأمثالها ، أم في موضوع التفاضل بين الأنبياء والملائكة الذي لو حظ في

--> ( 1 ) التاج ج 4 ص 34 . ( 2 ) المصدر نفسه .