محمد عزة دروزة

269

التفسير الحديث

الموكل بإحصاء أعمال الناس ( 1 ) . وقيل إنه حافظ يحرس الناس من الآفات وأوردوا للتدليل على ذلك آية سورة الرعد هذه : لَه مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه وَمِنْ خَلْفِه يَحْفَظُونَه مِنْ أَمْرِ اللَّه ( 2 ) [ 11 ] والقول الأخير غريب فيما هو المتبادر . وروح السياق يلهم أن المقصود هو إيذان السامعين بأن أعمالهم محصاة عليهم لمحاسبتهم عليها في الآخرة . وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ‹ 11 › وَالأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ‹ 12 › إِنَّه لَقَوْلٌ فَصْلٌ ‹ 13 › وَما هُوَ بِالْهَزْلِ ‹ 14 › إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً ‹ 15 › وَأَكِيدُ كَيْداً ‹ 16 › فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ‹ 17 › . « 1 » ذات الرجع : ذات السحاب الممطر أو ذات المطر لأنه يرجع مرة بعد مرة أو ترجع بالرزق كل عام . « 2 » ذات الصدع : التي تتصدع أي تتشقق عن النبات . « 3 » قول فصل : قول جدّ . « 4 » يكيدون كيدا : الكيد هو تدبير السوء والعداء . « 5 » مهل : في الكلمة معنى الإنذار أي اطلب منهم الانتظار ليروا مصداق الوعيد . « 6 » أمهلهم : اتركهم لأجل ما أو لمهلة ما . « 7 » رويدا : زمنا قليلا . وفي هذه الآيات قسم آخر بتوكيد صحة ما يسمعه الناس من نذر قرآنية وجدّها وبعدها عن الهزل والعبث وإشارة إلى مواقف الكيد والمناوأة التي يقفها الكفار من النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالتعطيل والأذى والإعراض ، وتوكيد بأن اللَّه عزّ وجلّ

--> ( 1 ) الطبري . ( 2 ) ابن كثير .