محمد عزة دروزة

240

التفسير الحديث

كل شيء وسوف يقدمونه للَّه تعالى لمحاسبتهم . وهذا المعنى بهذا القصد ورد في آيات كثيرة منها آية سورة إبراهيم هذه : وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّه وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ‹ 22 › . تعليق على تأويل روي عن مفسري الشيعة لجملة * ( أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ) * وبرغم ما هو واضح من مدى هذه الجملة وسياقها فإن مفسري الشيعة يؤولونها تأويلا متسقا مع هواهم حيث رووا عن عطاء بن أبي رباح أن رسول اللَّه سئل عن هذه الجملة فقال : « أنا وعلي نلقي في جهنم كلّ من عادانا » وهذا الحديث لم يرد في الكتب الخمسة ولا في أي كتاب من كتب الأحاديث المعتبرة وهو موضوع على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لتأييد الهوى الحزبي . وهم يصرفون بوجه عام كلمة الكفر والكفار والكافرين في كثير من الآيات إلى جاحدي إمامة علي وأولاده ( 1 ) . ومن هنا جاء تأويلهم لكلمة ( الكفار ) في الجملة بأنهم أعداء علي أو الجاحدين بإمامته . وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ‹ 31 › هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ‹ 32 › مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ‹ 33 › ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ‹ 34 › لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ‹ 35 › . « 1 » أزلفت : هيئت وقربت . « 2 » أوّاب : صيغة مبالغة من الأوبة وهي الرجوع وهنا هي الرجوع إلى اللَّه وشدّة التعلَّق به أو الدائم التوبة والاستغفار .

--> ( 1 ) انظر التفسير والمفسرون للذهبي ج 2 ص 30 - 31 .