محمد عزة دروزة
241
التفسير الحديث
« 3 » حفيظ : حافظ لما يجب عليه قائم به . « 4 » الغيب : كثر استعمال هذه الكلمة في القرآن . وقد تعددت مفهوماتها مع تقاربها حسب مواضعها . فعنت الشيء البعيد المطويّ في التاريخ . وعنت الشيء المغيّب المجهول ماضيا وحاضرا ومستقبلا وعنت الشيء الذي لا تدرك ماهيته ولكن وجوده مقرّر بالتبليغ القرآني كالحياة الأخروية والوحي الرباني . وعنت حالات السرّ والغياب والخلوة . والكلمة هنا عنت المعنى الأخير أي الذي يخاف اللَّه في السرّ ولو لم ير أحد ما يفعله على ما ذهب إليه جمهور المفسرين ( 1 ) . « 5 » منيب : من الإنابة وهي الاستسلام والخضوع . وهنا بمعنى الاستسلام والخضوع إلى اللَّه . الآيات متصلة أيضا بسابقاتها واستمرار لها . وفيها استطراد لذكر مصير الصالحين في الآخرة مقابل ذكر مصير الكفار الآثمين جريا على الأسلوب القرآني . والوصف في الآيات قوي ومشوق ومن شأنه جذب أصحاب القلوب الواعية والنفوس الطيبة وحملها على السير في السبيل القويم وبثّ الطمأنينة والغبطة والرضاء فيها بالإضافة إلى ما فيها من حقيقة النعيم والتكريم الأخروية الإيمانية . وجوب تلازم الإيمان مع التقوى والعمل الصالح والأوصاف الواردة في الآيات تتضمن تلقينات جليلة مستمرة المدى . فلا يكفي أن يعلن المرء إسلامه بل عليه أن يكون مجتهدا في تقوى اللَّه بالعمل الصالح واجتناب الآثام . وأن يكون حافظا لعهوده وواجباته مراقبا اللَّه في سرّه وعلنه منيبا إليه بقلبه وجوارحه . وفي هذا ما فيه من قصد تهذيب نفس المسلم وإعداده ليكون صالحا بارا خيرا راشدا يقظ القلب طاهر السريرة والنفس قائما بواجباته نحو اللَّه والناس لذاتها متّقيا ربه في السرّ والعلن . وفي الآيات دلالة على أن الصالحين إنما ينالون رضاء اللَّه وتكريمه وجناته
--> ( 1 ) انظر تفسير الآيات في تفسير الطبري وابن كثير والبغوي والزمخشري والطبرسي .