محمد عزة دروزة
208
التفسير الحديث
« 5 » الفارقات : بمعنى المفرقات بين شيء وآخر . « 6 » ذكرا : هنا بمعنى التذكير أو الوحي . « 7 » عذرا : من الإعذار وهو التنبيه حتى لا يبقى محل للوم والتحجج . « 8 » نذرا : من الإنذار . تعددت الأقوال في تأويل الفقرات المقسم بها ومحمولها ، وقد تكرر القسم بمثل هذا الأسلوب الذي تتعدد في تأويلها ومحمولها الأقوال كمطالع سور الصافات والذاريات والنازعات . وقد قيل في صدد فقرات السورة إنها الرياح كما قيل إنها الملائكة . وقيل كذلك إنها الرياح والملائكة معا . ومن نماذج الأقوال ما جاء في تفسير ابن عباس رواية الكلبي بأن اللَّه أقسم بالملائكة الذين يرسلون متتابعين كعرف الفرس ، وأقسم بالرياح العواصف وأقسم بالسحاب الناشرات بالمطر ، أو الملائكة الذين ينشرون الكتاب وأقسم بالملائكة الذين يفرقون بين الحق والباطل ، والحلال والحرام بما يلقونه من الذكر والوحي عذرا للَّه من الجور والظلم ، أو نذرا لخلقه من عذابه . وقد جاء في تفسير الكشاف للزمخشري أن اللَّه أقسم بطوائف من الملائكة أرسلهن بأوامره فعصفن في مضيهن كما تعصف الرياح امتثالا لأمره ، وبطوائف منهن نشرن أجنحتهن في الجو عند انحطاطهن بالوحي ، أو نشرن الشرائع في الأرض أو نشرن النفوس الموتى بالكفر والجهل بما أوحين ، ففرقن بين الحق والباطل ، فألقين ذكرا إلى الأنبياء عذرا للمحقين أو نذرا للمبطلين ، أو أقسم برياح عذاب أرسلهن فعصفن وبرياح رحمة نشرن السحاب في الجو ففرقن بينه ، أو بسحائب نشرن الموات ففرقن بين من يشكر اللَّه تعالى على نعمة الغيث وبين من يكفر . والذي يتبادر لنا أن السامعين أو نبهاءهم كانوا يفهمون محمول هذه الفقرات ودلالتها لأن القرآن نزل بلسان عربي مبين يسمعه أناس يعلمونه على ما جاء في آية