محمد عزة دروزة
209
التفسير الحديث
سورة فصلت هذه : كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُه قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ‹ 3 › على أن الفقرة أو الآية الخامسة أوضح دلالة على أن المقسم به هم الملائكة . لأنهم هم الذين ينزلون بالوحي الذي يحتوي الإنذار أو الإعذار ويلقونه . والآية الأخيرة هي جواب القسم كما هو واضح . والآيات والحال هذه بصدد توكيد وقوع ما يوعد به الناس وهو يوم القيامة وحسابه وثوابه وعقابه وكون اللَّه عزّ وجلّ ينزل الوحي مع الملائكة لإنذار الناس والإعذار إليهم . حتى يتعظوا ولا يبقى لهم حجة بالغفلة . والخطاب وإن كان للسامعين عامة فهو كما تلهمه عبارة * ( تُوعَدُونَ ) * وهي من الوعيد موجه بخاصة إلى الكفار لأنهم المحتاجون للتوكيد بسبب تكذيبهم للقيامة وهم موضع الوعيد بسبب جحودهم وإعراضهم عن الدعوة . فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ‹ 8 › وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ ‹ 9 › وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ ‹ 10 › وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ‹ 11 › لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ‹ 12 › لِيَوْمِ الْفَصْلِ ‹ 13 › وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ ‹ 14 › وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ‹ 15 › . « 1 » طمست : محيت أو انطفأت . « 2 » فرجت : فتحت . « 3 » وإذا الرسل أقتت : جعل لهم موعد موقوت . « 4 » يوم الفصل : يوم القضاء بين الناس وهو كناية عن يوم القيامة . الآيات متصلة بالآيات السابقة ومعقبة عليها . فالذي يوعد به الكافرون واقع وسيكون من أعلامه تبدّل نواميس الكون ومشاهده الكبرى . وسيعلن الرسل بميقاته حتى يأتوا لشهود حساب أممهم ، وسيكون هذا الميقات هو يوم الفصل الذي يحاسب الناس ويفصل في أمرهم فيه ، وهو يوم عظيم يكون