محمد عزة دروزة

184

التفسير الحديث

الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ‹ 101 › فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُه فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ‹ 102 › وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُه فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ ‹ 103 › . ولقد تعددت التأويلات المروية لهذه المسألة كما روي في صددها أحاديث عديدة . ومن الأحاديث حديث رواه أبو داود عن عائشة جاء فيها : « إنها ذكرت النار فبكت فقال لها رسول اللَّه ما يبكيك فقالت ذكرت النار فبكيت فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة يا رسول اللَّه . فقال أمّا في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحدا : عند الميزان حتّى يعلم أيخفّ ميزانه أو يثقل ، وعند الكتاب حين يقال هاؤم اقرأوا كتابيه حتّى يعلم أين يقع كتابه أفي يمينه أم في شماله أم من وراء ظهره ، وعند الصراط إذا وضع بين ظهري جهنّم » ( 1 ) . وحديث رواه الترمذي عن أنس قال : « سألت النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يشفع لي يوم القيامة فقال أنا فاعل ، فقلت يا رسول اللَّه فأين أطلبك قال اطلبني أول ما تطلبني على الصّراط ، قلت فإن لم ألقك على الصّراط قال فاطلبني عند الميزان ، قلت فإن لم ألقك عند الميزان ، قال فاطلبني عند الحوض فإني لا أخطئ هذه الثلاث المواطن » ( 2 ) . وحديث رواه الترمذي كذلك عن عبد اللَّه بن عمرو قال : « قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إن اللَّه سيخلص رجلا من أمّتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا كلّ سجلّ مثل مدّ البصر ثم يقول اللَّه أتنكر من هذا شيئا ، أظلمتك كتبتي الحافظون . فيقول لا يا ربّ . فيقول أفلك عذر ؟ فيقول لا يا ربّ . فيقول بلى إن لك عندنا حسنة فإنه لا ظلم عليك اليوم فتخرج بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فيقول احضر وزنك فيقول يا ربّ ما هذه البطاقة مع هذه السجلَّات فيقول إنك لا تظلم فيقول فتوضع السجلات في كفّة والبطاقة في كفّة فتطيش السجلات وتثقل البطاقة فإنه لا يثقل مع اسم اللَّه شيء » ( 3 ) .

--> ( 1 ) التاج الجامع ج 5 ص 342 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) المصدر نفسه ص 342 - 343 .