محمد عزة دروزة
185
التفسير الحديث
وحديث رواه الشيخان عن أبي هريرة أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند اللَّه جناح بعوضة ، وقال اقرؤوا فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا » ( 1 ) . وحديث رواه الإمام أحمد جاء فيه : « إنّ ابن مسعود كان يجني سواكا من أراك وكان دقيق الساقين فجعلت الريح تكفؤه فضحك القوم منه فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ممّ تضحكون . قالوا يا نبيّ اللَّه من دقة ساقيه . فقال والذي نفسي بيده إنّهما أثقل في الميزان من أحد » ( 2 ) . والتأويلات المروية عن أهل التأويل أو التي ذكرها المفسرون مختلفة ، فهناك من أخذ الآيات على ظاهرها مستأنسا بالأحاديث فقال إنه ينصب موازين بكفتين فتوضع الأعمال الحسنة في كفة والسيئة في كفة . ومن الذين ذهبوا هذا المذهب من قال استئناسا ببعض الأحاديث السابقة الذكر إن الذي يوضع في الكفتين كتب الأعمال ، ومنهم من قال إن الأعمال ذاتها تتجسد ، واستند هؤلاء إلى أحاديث أخرى منها حديث رواه مسلم عن أبي أمامة الباهلي قال : « سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه . اقرأوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صوافّ تحاجّان عن أصحابهما » ( 3 ) . وحديث أخرجه ابن ماجة عن بريدة قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب يقول أنا الذي أسهرت ليلك وأظمأت نهارك » . ( 4 ) وحديث رواه الإمام أحمد عن البراء في قصة سؤال القبر جاء فيه : « فيأتي المؤمن شاب حسن اللون طيب الريح فيقول من أنت فيقول أنا عملك الصالح وذكر عكسه في شأن الكافر والمنافق » ( 5 ) .
--> ( 1 ) المصدر السابق نفسه ج 4 ص 153 . ( 2 ) تفسير القاسمي لآيات سورة الأعراف 8 - 9 . ( 3 ) التاج ج 4 ص 16 . ( 4 ) المصدر نفسه . ( 5 ) المصدر نفسه .