محمد عزة دروزة

142

التفسير الحديث

كما جاء في قصة ثمود في سور الأعراف وهود والشعراء والنمل . والذي نراه إزاء الناقة وغيرها من معجزات اللَّه التي أظهرها اللَّه على يد رسله والمحكية في القرآن ، والتي هي في نطاق قدرة اللَّه عز وجل ، هو الإيمان بما جاء في القرآن عنها والوقوف عند ذلك دون تزيد ولا تخمين ، والتحفظ إزاء ما توسع فيه الرواة توسعا جلَّه غير قائم على أساس وثيق . والمرجح إن لم نقل المحقق أن أخبار ثمود وناقتهم على الوجه الذي ورد في القرآن أو ما يقاربه مما كان متداولا عند العرب قبل الإسلام . . . وفي آية سورة العنكبوت هذه : وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ‹ 38 › دليل على ذلك فجاء ذكرهم بسبيل التذكير والإنذار بعاقبة مثل عاقبتهم لمن يطغى ويتمرد على اللَّه ودعوته ، على ما هو ظاهر في أسلوب الآيات هنا وفي كل مكان آخر وردت فيه القصة . ولعل ما أورده المفسرون استنادا إلى الروايات قد يكون دليلا على ذلك التداول . ويضاف إلى هذا وهو بسبيل ذلك أيضا أن في مساكن ثمود التي تعرف اليوم بمداين صالح أطلالا مدمرة وأن عرب الحجاز كانوا يمرون بها في طريقهم إلى بلاد الشام . هذا ، وليس في السورة إشارة إلى موقف تكذيب معين أو موقف حجاج ولجاج . وهي عرض لأهداف الدعوة عرضا عاما وإنذار للناس بعاقبة كعاقبة قوم ثمود التي يعرفونها إذا طغوا وتمردوا على اللَّه بصورة عامة ، ولذلك نرجح أنها من أوائل ما نزل من القرآن ، وتصح أن تسلك في سلك القسم الذي كانت تعنيه تسمية القرآن كالفاتحة والأعلى والليل واللَّه أعلم .