محمد عزة دروزة
125
التفسير الحديث
آيات الشعراء هذه : نَزَلَ بِه الرُّوحُ الأَمِينُ ‹ 193 › عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ‹ 194 › بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ‹ 195 › وروح القدس في آية سورة النحل هذه : قُلْ نَزَّلَه رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ‹ 102 › ( 1 ) . فالمتبادر أن صيغة الجمع لكلمة سفرة وأوصاف السفرة هي بقصد تعظيم شأن ملك اللَّه جريا على أسلوب التخاطب البشري عامة والعربي خاصة . قُتِلَ الإِنْسانُ ما أَكْفَرَه ‹ 17 › مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَه ‹ 18 › مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَه فَقَدَّرَه ‹ 19 › ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَه ‹ 20 › ثُمَّ أَماتَه فَأَقْبَرَه ‹ 21 › ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَه ‹ 22 › كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَه ‹ 23 › . « 1 » قدّره : دبر خلقه على ناموس محسوب قويم . « 2 » كلَّا لمّا يقض ما أمره : قال جمهور المفسرين إنها جاءت منددة بالإنسان على جحوده لأنه لم يقم بواجبه نحو اللَّه ( 2 ) وقال بعضهم إنها من المحتمل أن تكون توضيحا للآيات التي قبلها أي إن اللَّه لا ينشر من في القبور إلَّا في الوقت الذي قضى به ( 3 ) ، والتأويل الأول هو الأوجه . في الآيات استطراد تنديدي بالإنسان الذي يجحد اللَّه ويتمرد على أوامره ولا يقوم بواجبه نحوه على ضآلة شأنه في كون اللَّه وشمول تصرف اللَّه فيه إنشاء وإحياء وإماتة ونشرا بعد الموت حين تشاء حكمته . ومع احتمال أن يكون التنديد بالكفار على مواقف المكابرة والعناد التي وقفوها فإن أسلوب الآيات المطلق يجعلها في نفس الوقت تنديدا عاما ذا تلقين
--> ( 1 ) جمهور المفسرين على أن الروح الأمين وروح القدس تعنيان جبريل عليه السلام أيضا ، انظر تفسير آيات الشعراء والنحل في تفسير الطبري وابن كثير والطبرسي والزمخشري وغيرهم . ( 2 ) انظر تفسيرها في الطبري والبغوي والنيسابوري والطبرسي وابن كثير . ( 3 ) انظر تفسيرها في تفسير ابن كثير أيضا .