محمد عزة دروزة

126

التفسير الحديث

مستمر المدى بكل إنسان يجحد اللَّه ويتمرد عليه كما هو المتبادر . والآية [ 20 ] تتضمن تقرير كون اللَّه قد بيّن للناس الطريق القويم ويسّر لهم سلوكه وأوجد فيهم قابلية القدرة على هذا السلوك . وفي هذا توكيد للتقريرات القرآنية السابقة في هذا الصدد كما هو ظاهر . فَلْيَنْظُرِ الإِنْسانُ إِلى طَعامِه ‹ 24 › أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ‹ 25 › ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا ‹ 26 › فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ‹ 27 › وَعِنَباً وَقَضْباً ‹ 28 › وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا ‹ 29 › وَحَدائِقَ غُلْباً ‹ 30 › وَفاكِهَةً وَأَبًّا ‹ 31 › مَتاعاً لَكُمْ وَلأَنْعامِكُمْ ‹ 32 › . « 1 » قضبا : الرطب أو الثمار الغضة التي يتكرر قطف أشجارها أو العلف على اختلاف الأقوال . « 2 » غلبا : كثيفة الشجر . « 3 » فاكهة : كل ثمرة لذيذة حلوة . « 4 » أبّا : المرعى على أوجه الأقوال . الآيات جاءت معقبة على ما سبقها من الآيات كما هو المتبادر ، واستمرارا لها سياقا وموضوعا ، فعلى ذلك الإنسان الجاحد المتمرد على الدعوة إلى اللَّه وغير القائم بحق اللَّه أن ينظر ويفكر فيما يتمتع به مما يسره اللَّه له من أسباب الغذاء المتنوع له ولأنعامه ليرعوي عن موقفه لأنه سوف يرى أن كل هذا إنما يتم له بتيسير اللَّه ورعايته . ومع أن ورود جمع المخاطب في الآية الأخيرة يجعل الكلام موجها في الدرجة الأولى إلى السامعين وبخاصة المكابرين الجاحدين منهم ، فإن أسلوب الآيات وبدأها بخطاب الإنسان يجعلها كذلك عامة التوجيه والتنديد أيضا . والمتبادر أن ما عددته الآيات من نعم اللَّه على الإنسان من أنواع الغذاء لم