محمد عزة دروزة
124
التفسير الحديث
يكتبها الملائكة الموكلون بهم أو كتب اللَّه التي أنزلها على أنبيائه ( 1 ) . والقول الأول أوجه لأنه متسق مع ظرف نزول الآيات . « 2 » سفرة : جمع سفير وهو الرسول . والجمهور على أنهم الملائكة الذين يبلغون وحي اللَّه وقرآنه . وقد قال بعض المفسرين إنهم قراء القرآن ( 2 ) والقول الأول أوجه . « 3 » بررة : جمع بار ، وهنا بمعنى الصادق الأمين . جاءت هذه الآيات معقبة على الآيات السابقة وبخاصة على الآيتين الأخيرتين منها ، فقد تضمنت الآية [ 9 ] كلمة تذكرة فجاءت الآيات لتبين ماهية هذه التذكرة وتنوه بها فهي صحف مكرمة مطهرة رفيعة القدر يبلغها سفراء كرام على اللَّه بررة أمناء مخلصون للَّه عز وجل فيما يقومون به من مهمة السفارة بينه وبين أنبيائه . وواضح أن تعبير الصحف على التأويل المتقدم الذي عليه الجمهور هو هنا تعبير مجازي لأن الوحي الرباني لم يكن يحمل إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم شيئا مكتوبا في صحف وإنما كان يلقى ما يحمله من وحي رباني عليه إلقاء . ولعل في التعبير تلقينا بوجوب تدوين ما يلقيه الوحي في الصحف أو إشارة إلى مصيره إلى ذلك . والمأثور المتواتر أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان يأمر بتدوين ما كان ينزل به الوحي من فصول القرآن في صحف في حين نزوله ( 3 ) حيث يكون قد لمح ذلك التلقين وعمل به . وفي الآيات تلقين مستمر المدى بما يجب للمدونات القرآنية من التكريم والطهارة وحرمة الشأن والرفعة . هذا ، ولما كان الملك الرباني الذي كان يتصل بالنبي ويبلغه القرآن واحدا وهو جبريل في آية سورة البقرة هذه : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّه نَزَّلَه عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّه مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ‹ 97 › والروح الأمين في
--> ( 1 ) انظر تفسير الآيات في تفسير الطبري وابن كثير والطبرسي والنيسابوري والبغوي . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) انظر الفصل الثاني من كتابنا القرآن المجيد .