محمد بن أبي يعلي

19

طبقات الحنابلة

تسأل وتنظر : هل تكلم فيه أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد من العلماء ؟ فإن أصبت فيه أثراً عنهم : فتمسك به ولا تجاوزه لشيء ولا تختر فيه شيئاً فتسقط في النار . واعلم أن الخروج عن الطريق على وجهين أما أحدهما : فرجل قد زل عن الطريق وهو لا يريد إلا الخير فهو لا يقتدى بزلَلِه فإنه هالك ورجل عاند الحق وخالف من كان قبله من المتقين فهو ضال مضل شيطان في هذه الأمة حقيق على من عرفه أن يحذر الناس منه ويبين لهم قصته لئلا يقع في بدعته أحد فيهلك . واعلم - رحمك الله - أنه لا يتم إسلام عبد حتى يكون متبعاً مصدقاً مسلماً فمن زعم أنه قد بقي شيء من أمر الإسلام لم يكفوناه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كذبهم وكفى بهذا فرقه فطعن عليهم فهو مبتدع ضال مضل محدث في الإسلام ما ليس فيه . واعلم - رحمك الله - أنه ليس في السنة قياس ولا تضرب لها الأمثال ولا تتبع فيها الأهواء وهو التصديق بآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا كيف ولا شرح ولا يقال : لم ؟ ولا : كيف ؟ فالكلام والخصومة والجدال والمراء محدث يقدح الشك في القلب وإن أصاب صاحبه الحق والسنة . واعلم أن الكلام في الرب تعالى محدث وهو بدعة وضلالة ولا يتكلم في الرب إلا بما وصف به نفسه عز وجل في القرآن وما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه وهو جل ثناؤه : ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ربنا أول بلا متى وآخر بلا منتهى يعلم السر وأخفى وهو على عرشه استوى وعلمه بكل مكان لا يخلو من علمه مكان ولا يقول في صفات الرب تعالى : لم ؟ ولا كيف ؟ إلا شاك في الله تبارك وتعالى والقرآن كلام الله وتنزيله ونوره وليس مخلوقاً لأن القرآن من الله وما كان من الله فليس بمخلوق .