محمد بن أبي يعلي

125

طبقات الحنابلة

جوف السماء إلى القبر فبقيت متحيراً ومضيت وهو على حاله . وحكى لنا هذا الشيخ عن أبي سعد السقاء وهو من باب الأزج قال : جئت يوماً أصب راوية ماء في حب مقبرة فرأيت رجلاً خراسانياً على قبر أبي بكر عبد العزيز يترحم عليه ويتضرع فصاح بي وقال لي : تعالى يا سقاء هذا الرجل في هذا الموضع لا يبنى عليه مشهد ؟ هذا رجل حديثه عندنا ورأيت النبي صلى الله عليه وسلم في نومي وهو يقول : من زار قبر عبد العزيز غلام الخلال يعني غفر له . قال : وكان مع ما ذكرنا من التصانيف في الفروع والأصول له قدم في تفسير القرآن ومعرفة معانيه . ولقد وجدت عنه : أن رافضياً سأله عن قوله تعالى والذي جاء بالصدق وصدق به من هو ؟ . فقال له : أبو بكر الصديق فرد عليه وقال : بل هو علي ابن أبي طالب فهم به الأصحاب فقال : دعوه ثم قال إقرأ ما بعدها لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين ليكفر الله أسوأ الذي عملوا وهذا يقتضي أن يكون هذا المصدق ممن له إساءة سبقت وعلى قولك أيها السائل لم يكن لعلي إساءة فقطعه . وهذا استنباط حسن لا يعقله إلا العلماء فدل على علمه وحلمه وحسن خلقه فإنه لم يقابله على جفائه بجفاء وعدل إلى العلم .