أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
486
أنساب الأشراف
المدائني عن سعيد بن أبي سعيد قال : أغلظ أبو الجهم بن حذيفة لمعاوية وقال : أراحنا الله منك ، فقال : ويحك إلى من ؟ إلى بني زهرة ؟ فما عندهم بصر ولا فضل ، أم إلى بني مخزوم ؟ فوالله لو ولَّوا من الأمر شيئا ما كلموكم كبرا . أم إلى بني هاشم ؟ فوالله لو ولَّوا لا ستأثروا عليكم . وقال أبو الجهم : أمر لي معاوية بمائة ألف درهم فذممته ، فلما ورد يزيد أعطاني خمسين ألف درهم ، ثم أتيت ابن الزبير فأعطاني ألفا ، فقلت : أبقاك الله ، فإنّا لا نزال بخير ما بقيت . فقيل : أتدعو لابن الزبير بالبقاء ولم تدع لمعاوية ولا ليزيد . فقلت : أخشى والله ألا يأتي بعده إلا خنزير . وقالوا : كانت عند أبي الجهم بن حذيفة : خولة بنت القعقاع بن معبد بن زرارة بن عدس ، وهي أم موسى بن طلحة بن عبيد الله ، خلف عليها أبو الجهم ، وكانت لأبي الجهم سرية تسمى زجاجة وكان محبا لها ، فولدت له سليمان بن أبي الجهم وغيره ، فمرضت خولة فدخلت عليها امرأة كانت تطبب فقالت لها : أنت مسحورة ، وما سحرك إلا زجاجة ، وليس لك دواء إلا أن تذبحيها وتطلي ساقيك بدمها ، ومخ ساقيها ، فذكرت ذلك لأبي الجهم فقال : افعلي ، وبلغ ذلك ولدها فكلموا أباهم فقال : والله ما أمكم عندي مثل خولة ، وما أنتم عندي كولدها فانطلقوا فأتوا محمد بن أبي الجهم فقالوا له : إن أمك قالت كذا ، وقال أبوك كذا ، فقال : ما أنا بالذي أخالف أبي وأمي ، فلما سمعوا ذلك انطلقوا إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب فكلموه وأخبروه الخبر فقال : سبحان الله ما هذا بكائن ولا أقبله ، فلقوا المسور بن مخرمة الزهري فأخبروه بما قال ابن عمر فقال : ليس عبد الله بن عمر بمغن عنكم شيئا ، ولكن ائتوا عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب فأتوه فأخبروه الخبر