أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

487

أنساب الأشراف

فعجب وقال : ما كنت أرى أن الجفاء بلغ بأبي الجهم وامرأته هذا كله ، وبعث ابنا له إلى خولة وقال له : قل لها إن أبي يقرئك السلام ، ويقول : ما الذي تجدين ، وما الذي وصف لك ؟ فلما بلغها رسالة أبيه ، قالت : إن زجاجة سحرتني وقد وصف لي دمها ومخ ساقيها ، فكثر تعجب عبد الرحمن بن زيد من ذلك ، وقال : انطلقوا فاحملوا أمكم وائتوني بها ، فانطلقوا فحملوا أمهم فأنزلها منزل عبيد بن حنين مولاه ، ثم أتى بنو عاصم بن عمر فأجابهم إلى نصرتهم ، وكلموا زيد بن عمر بن الخطاب ، وأمه أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ، وأمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابهم إلى نصرتهم ، وكلموا بني المؤمل من بني عدي بن كعب فأجابوهم إلى مثل ذلك ، وبقي آل أبي الجهم ، وآل عبد الله بن مطيع ، وآل النعمان بن عدي بن نضلة فصار هؤلاء حزبا وهؤلاء حزبا فجعلوا يخرجون فيقتتلون بالعصيّ وأحيانا بالسيوف ، فقيل لأبي الجهم : أدرك ولدك فإنهم يقتتلون ، فقال : دعوا النّبع يقرع بعضه بعضا ، فلذلك قال الشاعر في أبياته في ابن مطيع : معاودة ضرب الهراوي لقومها * فرور لعمر الله عند التسايف ومر عبد الله بن مطيع على بغلة له فاتبعه فتية من آل عمر منهم : زيد بن عمر ، وخرج بنو أبي الجهم من حوله ، وبنو عبد الله بن مطيع يريدون عبد الله بن مطيع ، فتلاحق القوم وتراموا فأصابت زيد بن عمر رمية ، فسقط صريعا ، فجعل سليمان بن أبي الجهم بن زجاجة يرتجز لعبد الله بن مطيع : أنا سليمان أبو الربيع * تفرجوا عن رجل صريع أدركه شؤم بني مطيع