أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

423

أنساب الأشراف

الله تعالى عنه لا يأذن لصبي قد احتلم في دخول المدينة حتى كتب المغيرة وهو على الكوفة يذكر غلاما له صانعا ، ويستأذنه في دخوله المدينة ، ويقول إن عنده أعمالا كثيرة فيها منافع للناس ، إنه : حداد ، نقاش ، نجار ، فكتب إليه عمر فأذن له أن يرسل به إلى المدينة ، وضرب عليه المغيرة مائة درهم كل شهر ، فجاء إلى عمر يشتكي إليه شدة الخراج وثقله فقال له : ما ذا تحسن ؟ فذكر له الأعمال التي يحسنها ، فقال عمر : ما خراجك بكثير في جنب ما تعمل ، فانصرف ساخطا يتذمر فلبث عمر ليالي ، ثم إن العبد مرّ به فدعاه فقال له : ألم أحدّث أنك تقول لو أشاء لصنعت رحى تطحن بالريح ؟ فالتفت العبد إلى عمر ساخطا عابسا ، وكان مع عمر رهط ، فقال : لأصنعنّ لك رحى تتحدث الناس في المشرق والمغرب بها . فلما ولَّى العبد أقبل عمر على الرهط الذين كانوا معه فقال لهم : أو عدني العبد آنفا ، فلبث ليالي ثم اشتمل على خنجر ذي رأسين نصابه في وسطه ، فكمن في زاوية من زوايا المسجد في غبش السحر ، فلم يزل هناك حتى خرج عمر رضي الله عنه يوقظ الناس لصلاة الصبح ، وكان عمر يفعل ذلك ، فلما دنا عمر منه وثب عليه فطعنه ثلاث طعنات إحداهن تحت السرة فخنقت [ 1 ] الصفاق ، وهي التي قتلته ثم أغار على أهل المسجد فطعن من يليه حتى طعن سوى عمر أحد عشر رجلا ، ثم انتحر بخنجره ، فقال عمر حين أدركه النزف وانقصف الناس عنه : قولوا لعبد الرحمن بن عوف ، فليصل بالناس ، ثم غلب عمر النزف حتى غشي عليه ، قال ابن عباس : فاحتملته في رهط حتى أدخلته ، ثم صلى للناس عبد الرحمن فأنكر الناس صوت عبد الرحمن ، قال ابن

--> [ 1 ] في طبقات ابن سعد ج 3 ص 345 « فخرقت » وهو أوضح وأقوم .