أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
424
أنساب الأشراف
عباس : فلم أزل عند عمر ولم يزل في غشية واحدة حتى أسفر الصبح ، ثم أفاق فنظر إلى وجوهنا ثم قال : أصلى الناس ؟ قلت : نعم . قال : لا إسلام لمن ترك الصلاة ، ثم دعا بوضوء فتوضأ ثم قال : اخرج يا عبد الله فسل من قتلني ، قال : فخرجت حتى فتحت باب الدار فإذا الناس مجتمعون جاهلون بخبر عمر ، فقلت من طعن أمير المؤمنين ؟ قالوا : طعنه عدو الله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة ثم طعن معه رهطا ، ثم قتل نفسه ، فأخبرت عمر فقال : الحمد للَّه الذي لم يجعل قاتلي يحاجّني عند الله بسجدة سجدها له قط ، ما كانت العرب لتقتلني . قال سالم : فسمعت عبد الله بن عمر يقول : قال عمر : أرسلوا إلى الطبيب ينظر في جرحي هذا فأرسلوا إلى طبيب من العرب فسقاه نبيذا فشبه النبيذ بالدم حين خرج من الطعنة التي تحت السرة ، قال فدعوت طبيبا آخر من الأنصار فسقاه لبنا فخرج من الطعنة أبيض ، فقال الطبيب : يا أمير المؤمنين اعهد ، فقال عمر : صدقني أخو بني معاوية ، ولو قلت غير ذلك كذبتك . قال : فبكى عليه القوم حين سمعوا قوله ، فقال : لا تبكوا علينا ألم تسمعوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : : « يعذّب الميت ببكاء أهله عليه » ، فبلغ عائشة رضي الله تعالى عنها قوله فقال : « إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على نوّح يبكين على هالك ، فقال إن هؤلاء يبكون وصاحبهم يعذب وكأن قد اجترم ذلك » . حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن هشام بن عمار عن أبي الحويرث قال : لما قدم المغيرة بن شعبة المدينة ضرب على غلامه أبي لؤلؤة مائة وعشرين درهما ، في كل شهر ، أربعة دراهم في اليوم ، وكان خبيثا إذا نظر إلى السبي الصغار مسح رؤوسهم وبكى وقال : إن العرب أكلت كبدي ،