أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

279

أنساب الأشراف

وتوفي عمرو بن العاص في أيام معاوية بمصر ، وهو عامله عليها يوم الفطر سنة اثنتين وخمسين ، وذلك قول الهيثم بن عدي [ 1 ] . حدثني حفص بن عمر عن ابن الكلبي هشام بن محمد عن عوانة قال : لما اشتدت علة عمرو بن العاص بمصر وشارف الموت قال له ابنه عبد الله بن عمرو : يا أبه كنت تقول ليتني أرى رجلا عاقلا عند نزول الموت يحدثني بما نجد وقد نزل بك ما ترى وعقلك معك فصف الذي تجده ؟ فقال : يا بني كأن جنبيّ في طخت [ 2 ] وكأني أتنفس من سم إبرة ، وكأن غصن شوك يجرّ من قدمي إلى هامتي ، ثم قال متمثلا بقول أمية بن أبي الصلت الثقفي اليهودي : ليتني كنت قبل ما قد بدا لي * في رؤوس الجبال أرعى الوعولا اجعل الموت نصب عينك واحذر * غولة الدهر إنّ للدهر غولا [ 3 ] ليتني كنت حيضا عركته الإماء بدرين الإذخر [ 4 ] ، ثم مد يديه فقال : اللهم لا أنا ذو براءة فاعتذر ولا ذو قوة فأنتصر . اللهم إني مذنب مستغفر . وحدثني حفص بن عمر العمري عن ابن الكلبي والهيثم بن عدي ، عن عوانة عن أبيه قال : جعل عمرو بن العاص يقول حين نزل به الأمر :

--> [ 1 ] لحق ترجمة عمرو بن العاص في طبقات ابن سعد ج 4 ص 254 سقط من أولها ، لذا لم ترد هذه الروايات في المطبوع . [ 2 ] أي طست . [ 3 ] ديوان أمية بن أبي الصلت ص 451 . [ 4 ] الإذخر : الحشيش الأخضر ، وهو طيب الريح يسقف به البيوت فوق الخشب . والدرين : حطام المرعى إذا تناثر وسقط على الأرض . النهاية لابن الأثير . معجم أسماء النباتات الواردة في تاج العروس .