أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
280
أنساب الأشراف
اللهم إنك أمرتنا فلم نأتمر ، وزجرتنا فلم ننزجر ، اللهم فإنا لا نعتذر ولكن نقرّ ونستغفر . قال ولما احتضر قال لابنه : ائتني بجامعة فشدّ بها يديّ إلى عنقي ففعل ، ثم رفع طرفه إلى السماء فقال : اللهم إنك أمرتني فعصيت أمرك ، ونهيت فجزت نهيك ، ولست عزيزا فأنتصر ، ولا بريئا فاعتذر ، ولكني أشهد أن لا إله إلَّا أنت وحدك لا شريك لك ، وأن محمدا عبدك ورسولك . ثم قال لابنه : إذا متّ فعجّل أمري ، وإذا دفنتني فعجّل الانصراف فوالله ما أحسبكم تنصرفون حتى تسمعوا صوتا . وقال أبو اليقظان : لما احتضر عمرو قال : خدّوا لي الأرض خدّا ، وسنّوا علي التراب سنّا ، ووضع إصبعه في فمه وضع المفكر المتندم حتى مات ، وكان يوم مات ابن ثلاث وتسعين سنة ، وصلى عليه عبد الله ابنه ، ثم صلى بالناس يوم الفطر . وقال غير أبي اليقظان : مات وله ثمان وثمانون سنة ، والله أعلم [ 1 ] .
--> [ 1 ] بهامش الأصل : « في صحيح مسلم من حديث عبد الرحمن بن شماسة المهدي قال : حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت يبكي طويلا ، وحول وجهه إلى الجدار ، فجعل ابنه يقول له : ما يبكيك يا أبتاه ؟ أما بشرّك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا ؟ أما بشرك رسول الله بكذا ؟ فأقبل بوجهه فقال : إن أفضل ما نعدّ شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، إني كنت على أطباق ثلاث ، لقد رأيتني وما أحد أشد بغضا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني ، ولا أحبّ إليّ أن أكون قد استمكنت منه فقتلته ، فلو متّ على تلك الحال لكنت من أهل النار ، فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : ابسط يدك فلأبايعك ، فبسط يمينه فقبضت يدي فقال : « مالك يا عمرو ؟ قلت : أردت أن اشترط ، قال : تشترط ما ذا ؟ قلت : أن يغفر لي ، قال : أما علمت أن الاسلام يهدم ما كان قبله ، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها ، وأن الحج يهدم ما كان قبله » ؟ وما أحد أحبّ إليّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم