أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
278
أنساب الأشراف
فلما كان هلال جمادى الآخرة بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جيفر وعبد ابني الجلندي ، وكتب إليهما كتابا فانتهى إلى عمان ، وكان الملك جيفر فأخبرته خبر النجاشي وإسلامه ، فقال : أنظر ما تقول ، فقلت : ما خلَّة أفضح لرجل من كذب ، وما يستحل الكذب في ديننا . فقال : تكلم بهذا الكلام عبدا ، ففعلت فأجابا إلى الإسلام ، وصدقا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وخليا بيني وبين الصدقة ، والحكم فيما بينهم ، فلم أزل مقيما معهما حتى بلغتني وفاة النبي صلى الله عليه وسلم . وقال محمد بن سعد : قال الواقدي : الثبت من خبر عمرو بن العاص أنه قدم على النبي مسلما في صفر سنة ثمان قبل فتح مكة بأشهر ، وكان الفتح في شهر رمضان ، فوجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم في جمادى الآخرة سنة ثمان إلى ذات السلاسل في سرية ، ومعه أبو بكر ، وعمر ، وأبو عبيدة بن الجراح ، فلقي العدو من قضاعة ، وعاملة ، ولخم ، وجذام ، وكانوا مجتمعين ، ففضّهم وقتل منهم بشرا كثيرا ، ثم بعث به إلى ابني الجلندي : عبد ، وجيفر ، بعمان فأسلما وكان أميرا عليهما ، ومعه أبو زيد الأنصاري على الصلاة ، وأخذ الإسلام على الناس ، وتعليمهم القرآن ، فلم يزل عمرو بعمان حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعمرو بن العاص هو الذي فتح مصر ونواحيها في أيام عمر ، وعزله عثمان عنها فقال له : يا عمرو أعلمت أنّ اللقاح قد درّت بعدك ألبانها ؟ فقال : لأنكم أعجفتم أولادها ، وله أخبار مع عثمان ومعاوية وقد ذكرناها في مواضعها في هذا الكتاب .