أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

277

أنساب الأشراف

ولما توفي القاسم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قال العاص بن وائل : قد انقطع نسل محمد وهو أبتر . فأنزل الله : ( إن شانئك هو الأبتر ) [ 1 ] . فولد العاص : عمرو بن العاص رضي الله عنه ، وأمه النابغة بنت خزيمة ، وهي امرأة من عترة سبيئة ، يقال إنها ممن سقط إلى مكة . وهشام بن العاص وأمه حرملة بنت هشام بن المغيرة . وقال أبو اليقظان : يروى في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ابنا العاص مؤمنان » . فأما عمرو بن العاص : ويكنى أبا عبد الله ، فإن المسلمين لما هاجروا إلى الحبشة ، بعثته قريش في عدة من المشركين إلى النجاشي ليكيدوهم عنده ويسألوه إخراجهم عن بلاده ، وجعلوا له جعلا ، وشرطوا له شروطا ، فأبى إجابتهم إلى ما سألوا ، وجعل يحقق أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخبرهم بصدقه ، فانصرفوا إلى مكة . فحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن أبي سبرة عن عبد الحميد بن سهيل عن عمرو بن شعيب عن مولى لعمرو بن العاص عن عمرو قال : أسلمت عند النجاشي ، وبايعته على الإسلام ، فقدمت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر ، ونحن في هدنة الحديبية ، فلما رجع من خيبر دخلت عليه فأعلمته قدومي راغبا في الهجرة ، وفي إظهار الإسلام ، وأني أحب أن يرى رسول الله أثري وغنائي في الإسلام ، فطالما كنت عونا عليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الإسلام يجبّ ما قبله » .

--> [ 1 ] سورة الكوثر - الآية : 3 .