أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

156

أنساب الأشراف

العراق وطرائفه وقال له وهو يأكل : هل لك في حاجة تذكرها ؟ قال : نعم ، تهب لي هذا الطباخ الذي يتخذ لك هذه الحيسة يعني الفالوذ ، فوهب له طباخا ، فلما انصرف فقدم مكة أمر باتخاذ الفالوذ فكان يتخذ ويطعمه أهل مكة ، فقال أمية بن أبي الصلت الثقفي : وأبيض من بني عمرو بن كعب * وهم كالمشرفيات الحداد له داع بمكة مشمعل [ 1 ] * وآخر فوق داريه ينادي إلى ردح من الشيزى [ 2 ] ملاء * لباب البرّ يلبك بالشهاد لكل قبيلة ثبج وهاد * وكنت الرأس يقدم كل هادي فما لاقيت مثلك يا بن سعدى * لمعروف وخير مستفاد [ 3 ] وأم عبد الله جمحية واسمها سعدى ، وقد سمعت في قدومه على كسرى وجها آخر ، وهو أن الحارث بن ظالم لما خاف النعمان استجار بزرارة بن عدس ثم التمس أحرز من مكانه عنده ، فأتى مكة واستجار بعبد الله بن جدعان ، فكره النعمان ومن جمع له أن يأتوا مكة وهي حرم ، فكتب النعمان إلى كسرى يعلمه فتك الحارث وشرارته وأنه يسعى بالفساد في عمله ، ويسأله أن يكتب إلى صاحب اليمامة في أشخاص الحارث إليه وأخذ من هو عنده به ، فلما صار صاحب اليمامة بقرب مكة كره أن يطأها بجيش وانتظر يوما من أيام أسواقهم بعكاظ وغيرها ، فلما اجتمعوا فيه لقي ابن جدعان فسأله أن يسلم إليه الحارث بن ظالم فقال : إنه فارقني ، فأشخص صاحب

--> [ 1 ] المشمعل : الرجل الخفيف الظريف ، أو الطويل . القاموس . [ 2 ] الردح : الجفنة العظيمة . والشيزى : خشب أسود للقصاع . القاموس . [ 3 ] ديوان أمية بن أبي الصلت - ط . دمشق 1977 ص 380 - 381 مع فوارق .