أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
157
أنساب الأشراف
اليمامة ابن جدعان إلى كسرى ، ويقال إن باذام صاحب كسرى باليمن تعبّث بأهل مكة في شيء التمسه منهم ، فشخص ابن جدعان في عدة من قريش إلى كسرى يشكونه ، فكتب له إلى باذام بما أراد ، والله أعلم . وقال الواقدي في إسناده : كان بنو تيم في حياة ابن جدعان كأهل بيت واحد يقوتهم ابن جدعان ، وكان يطعم كل يوم في داره الدهر كله جزورا ، فينادي مناديه : من أراد اللحم والشحم فعليه بدار ابن جدعان ، ووفد على ملك فارس فقال له : بلغني أنك أعظم العرب مروءة فسلني حوائجك ، فسأله طباخا يعمل الفالوذ ، فكان يطعمها قريشا . وكان لرجل من بني جشم بن بكر على رجل من بني كنانة دين ، فأعدم الكناني ، فأتى إلى الجشمي بقرد فقال : من يشتري هذا القرد بدين الجشمي عليّ ، فوثب الجشمي فقتل القرد ، فاقتتل بنو كنانة وبنو بكر فأصلح بينهم ابن جدعان ، وحمل ذلك الدين . وكان ابن جدعان يكنى أبا زهير ، وفي داره كان اجتماع أهل حلف الفضول حين عقدوه ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر : « لو كان أبو زهير أو مطعم بن عدي حيا فاستوهبهم لوهبتهم له » . وسكر ابن جدعان ليلة من الخمر فجعل ليتناول القمر ، فأخبر بذلك فترك الشراب وقال : شربت الخمر حتى قال صحبي * ألست عن الشراب بمستفيق وحتى ما أوسّد في منام * أبيت به سوى الترب السّحيق وقال معاوية بن أبي سفيان : إنما تقسم الشرف بعد أبي زهير عبد الله بن جدعان ، وكان مقدما عند قريش ، ومدح أمية بن جدعان