أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

113

أنساب الأشراف

صحبتهم وابدأهم بالخير وعدهم إياه ، وإذا وعظتهم فأوجز فإن كثير الكلام ينسي بعضه بعضا ، فأصلح نفسك يصلح الناس لك ، وصلّ الصلوات الخمس لأوقاتها بإتمام ركوعها وسجودها والتخشع فيها ، وإذا قدم عليك رسل عدوك فاكرمهم وأقلل لبثهم حتى يخرجوا من عسكرك وهم جاهلون به ، ولا تريّثهم فيروا خللك ، ويعلموا علمك ، وأنزلهم في ثروة عسكرك ، وامنع من قبلك من محادثتهم ، وكن أنت المتولي لكلامهم ، ولا تجعل سرك كعلانيتك ، وإذا استشرت فاصدق الحديث تصدق المشورة ، ولا تخزن عن المشير خبرك فتؤتى من قبل نفسك ، واسمر بالليل في أصحابك تأتك الأخبار ، وتنكشف عنك الأستار ، واذك حرسك وبددهم في عسكرك ، وأكثر مفاجأتهم في محارسهم بغير علم منهم بك ، فمن وجدته غفل عن محرسه فأحسن أدبه ، وعاقبه في غير افراط ، واعقب بينهم بالليل ، واجعل النوبة الأولى أطول من الآخرة ، فإنها أيسرهما لقرب النهار منها ، ولا تجاف عن عقوبة المستحق فتستجرح الناس ، ولا تلحّنّ في العقوبة ، ولا تسرع إليها وأنت تجد لها مدفعا ، ولا تغفل عن أهل عسكرك فتفسده ولا تجسسه فتفضحهم ، ولا تكشف الناس عن أسرارهم ، واكتف بعلانيتهم ولا تجالس العيابين ، وجالس أهل الصدق والوفاء . وأصدق اللقاء ولا تجبن فتجبّن الناس ، واجتنب الغلول ، فإنه يقرّب الفقر ، ويدفع النصر ، وستجدون أقواما حبسوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما حبسوا أنفسهم . وقال لعمرو بن العاص : أرفق بجندك في مسيرك ، وتعهدهم بنفسك ، وإذا انتهيت إلى فلسطين فعسكر هناك حتى تلحقك الجيوش ، وإياك والوهن ، ولا تقل رمي بي في نحر العدو فقد رأيت نصر الله إيانا ونحن قليل ،