أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

114

أنساب الأشراف

وأكرم وجوه من معك تستنزل نصائحهم ، وتستخرج ما عندهم . وقال لخالد بن الوليد : قد وليتك ما وليتك ، فإياك أن تقول إني شاهد وهو غائب ، فإذا قدمت على القوم فوجدتهم قد كفوك أمرا فاقبله ولا تنازعهم فيه ، وواس جندك في اللقاء إذا كان عاما ، وإن كان بينكم نوبا فلير مكان نوبتك وحسن أثرك ، وإذا قاتلت العدو فاحرص على الشهادة ، ولا تصبحنّ إلا على ظهر آخذا لأهبة للحرب ، وولّ أمر جيشك أهل النجدة والتجربة ولا تبادر الفرصة بلا رويّة التماسا لأن يخلص الأمر لك دونهم فإني لا آمن أن تسلمك المبادرة إلى غرة أغفلتها ، ومعصية غيّبت عنها ، ولا تبتذل أهل البأس واستبقهم فإنهم حصنك وثقاتك في عسكرك وقوام أمرك ، وانظر النساء والصبيان وأهل الضعف فارفعهم إلى أمنع المواضع ، ووكَّل بهم من يذبّ عنهم .