أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
106
أنساب الأشراف
فقال ابن أبي عتيق : أنا والله كنت أصلحه بكف من طين ولا يكون في رجلي ما في رجلك . وحدثني الحرمازي قال : بعثت عائشة إلى ابن أبي عتيق تسأله أن يعيرها بغلة له لترسل عليها رسولا في حاجة لها ، فقال لرسولها : قل لها والله ما غسلنا رؤسنا من عار يوم الجمل أفمن رأيك أن تأتينا بيوم البغلة ؟ المدائني عن ابن جعدبة قال : سأل ابن أبي عتيق غلامه عن مرآة له فقال : جلوتها بدرهمين فقال : والله لو صديت عين الشمس ما ساوى جلاؤها درهمين . وكانت عائشة بنت طلحة سيئة الخلق ، فاعتزلت عمر بن عبيد الله بن معمر غضبى عليه وجلست في غرفة لها ، ورفعت السلم ، فقال عمر : ترضّها لي ولك عشرة آلاف درهم ، فوقف أسفل الغرفة ثم قال : يا بنت عم . إنّ هذا الرجل قد جعل لي عشرة آلاف درهم إذا أنت رضيت ، فأظهري الرضا عنه وضعي السلم ، ثم عودي إلى ما عوده الله من سوء خلقك . قال : وسمع ابن أبي عتيق عمر بن أبي ربيعة ينشد : من رسولي إلى الثريا بأني * ضقت ذرعا بهجرها والكتاب [ 1 ] فقال : أنا الرسول ومضى إلى مكة ، ويقال إلى الطائف فأنشدها البيت ، ثم عدل راحلته منصرفا ، فسئل أن يقيم فقال : إن مقامي بعد قضاء حاجتي جهل وفراغ . وانصرف .
--> [ 1 ] ديوان عمر بن أبي ربيعة ص 430 .