السيد جعفر مرتضى العاملي

152

تفسير سورة الفاتحة

وأشد نهياً له عن المنكر ، وأمراً له بالمزيد من المعروف . ثم يصبح دعاؤه مستجاباً . بل قد يصبح المستحب عنده واجباً ، والمكروه حراماً ، والصغيرة من الذنوب يراها كبيرة . ثم يزداد تكاملاً ورقياً حتى يصبح يرى بعين الله ، وينطق بما يريده الله ، ويصير يومه أفضل من أمسه . ويفهم بعمق مغزى قول علي « عليه السلام » : من اعتدل يوماه فهو مغبون ( 1 ) . ويلحق من ثم بدرجات الأولياء والأصفياء . وهذا هو السير الطبيعي الذي مر به الأنبياء والأوصياء ، فوصلوا إلى ما يريدون ، ونالوا ما يشتهون بعلمهم وبجهدهم وجهادهم . وإن علمهم بالحلال والحرام تفسير القرآن ، وإن كان واحداً ، ولكنهم يتفاوتون في علمهم بملكوت الله سبحانه ، وبأسرار الخليقة . ويزدادون في علمهم هذا ، كما جاء في بعض الروايات ( 2 ) . فالحاجة إلى هداية الله وتسديده ، ومعونته وتوفيقه ، وفتح آفاق المعرفة بالله ، والالتذاذ بقربه ، وإدراك ألطافه ، والتفاعل مع بركاته . هذه الحاجة مستمرة ومتجددة ، وتحتاج إلى هداية بعد

--> ( 1 ) البحار ج 68 ص 181 ومعاني الأخبار ص 198 وأمالي الصدوق ص 352 وأمالي الشيخ الطوسي ( ط سنة 1401 ه‍ . ق ) ص 447 وأعلام الدين ص 303 . ( 2 ) تفسير البرهان ج 1 ص 17 .